وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
وفقاً لمحضر اجتماع “لجنة مراجعة السياسات” الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١١ أبريل ١٩٧٧ —والذي رُفعت عنه السريّة—، لعبت السعودية دوراً محورياً كوكيل مالي وثقل إقليمي موازن للنفوذ السوفيتي إبان الصراع في منطقة القرن الأفريقي بين الصومال وإثيوبيا المتحالفة مع الاتحاد السوفيتي. وفي مسعىً لإنهاء اعتماد الصومال على الاتحاد السوفيتي دون اللجوء إلى تزويدها بأسلحة أمريكية بشكل مباشر وفوري، ارتأى صناع القرار في الولايات المتحدة أنه “في الوقت الراهن، سنترك للسعوديين زمام المبادرة في تقديم الأموال المخصصة للمساعدات العسكرية”. ومن خلال تمويل صفقات شراء المعدات الدفاعية وتقديم المساعدات الاقتصادية للرئيس الصومالي سياد بري، هدفت المملكة العربية السعودية إلى انتزاع الصومال من دائرة النفوذ السوفيتي، ومواجهة النظام الماركسي في إثيوبيا، وحماية الممر الاستراتيجي للبحر الأحمر من التوسع البحري السوفيتي والنفوذ الشيوعي.
المصدر: U.S. Department of State. (1977, April 11). Summary of conclusions of a Policy Review Committee meeting. In N. D. Howland (Ed.), Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Vol. XVII, Part 1, Arab-Israeli Dispute, August 1978–December 1979 (Doc. 11). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v17p1/d11
في برقية رُفعت عنها السريّة وصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٢ يوليو ١٩٧٧، أثار السفير الأمريكي جون سي. ويست مسألة العلاقات السعودية الصومالية، مستفسراً عما إذا كانت المملكة تقدم مساعدات مالية للصومال بهدف تشجيعها على قطع علاقاتها مع السوفييت. وردَّ نائب وزير الخارجية السعودي، المنصوري، موضحاً أن المملكة كانت قد أقرت —قبل فترة— برنامجاً للمساعدات الموجهة للصومال بقيمة ٤٠ مليون دولار، على أن يتم صرف المبلغ على دفعات تتراوح قيمتها بين ١٢ و١٥ مليون دولار. كما تطرقت البرقية إلى أن السعودية وضعت مسودة خطةٍ لتقديم عرض مالي أكبر بقيمة ٣٠٠ مليون دولار، يهدف إلى استمالة الصومال لقطع علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي.
المصدر: U.S. Department of State. (1977, July 12). Saudi aid to Somalia (Telegram no. 1977JIDDA04809; authored by J. C. West) [Telegram]. Central Foreign Policy Files, 1973–1979 (Record Group 59); National Archives and Records Administration, College Park, MD. https://aad.archives.gov/aad/createpdf?rid=37586&dt=2532&dl=1629
وفقاً لتقرير نُشر في مجلة “تايم” (Time) الأمريكية بتاريخ ٢٧ نوفمبر ١٩٧٧:
“في أواخر شهر أغسطس، قام [الرئيس الصومالي] بري برحلته الأخيرة إلى موسكو، حيث قوبل بجفاء من قِبَل الرئيس السوفيتي ليونيد بريجنيف ورُفض طلبه للحصول على الأسلحة الثقيلة التي كان يسعى إليها. بعد ذلك، زار بري المملكة العربية السعودية، التي كان قادتها يحاولون استمالته وإبعاده عن موسكو منذ ثلاث سنوات على الأقل، وذلك في إطار استراتيجيتهم المناهضة للشيوعية والهادفة إلى تعزيز الأنظمة المعتدلة على امتداد البحر الأحمر وفي منطقة القرن الأفريقي. وقد غادر بري مدينة جدة وفي جعبته وعدٌ —بحسب التقارير— بالحصول على ٣٠٠ مليون دولار؛ وفي المقابل، يُفترض أنه تعهد للسعوديين بالتخلص من الوجود الروسي في الوقت الذي يراه مناسباً”.
المصدر: Russians go home: Horn of Africa. (1977, November 27). Time, 110(22), 38–41. https://time.com/archive/6853122/horn-of-africa-russians-go-home/

