وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، أفاد دبلوماسي أمريكي في ٧ سبتمبر ١٩٥٧ بوجود قلق عميق لدى حلفاء في الشرق الشرق الأوسط خشية زعزعة الاستقرار نتيجة لتفاقم الأزمة السياسية والأمنية في سوريا. بعد التشاور مع كبار المسؤولين، وافق الرئيس أيزنهاور على سياسة توظيف الإسلام في مواجهة الشيوعية، مؤكداً على ضرورة:
“بذل كل جهد ممكن للتركيز على جانب ‘الحرب المقدسة’. وعقّب السيد دالاس قائلاً إن العرب، إذا ما خاضوا ‘حرباً مقدسة’، فإنهم سيرغبون في أن تكون ضد إسرائيل. غير أن الرئيس ذكّر بأن الملك سعود، عقب زيارته هنا، كان قد دعا جميع العرب إلى التصدي للشيوعية.”
كما طلب أيزنهاور تسريع وتيرة المساعدات العسكرية للحلفاء في المنطقة.
المصدر: Goodpaster, A. J. (1957, September 7). Memorandum of a conversation with the President, White House, Washington, September 7, 1957, 10:07 a.m. (Document 388). In Foreign Relations of the United States, 1955–1957, Near East: Jordan-Yemen (Vol. XIII, pp. 711–715). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v13/d388
وفقاً لوثيقة رفعت عنها السريّة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ألين دالاس، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي عُقد في ٦ مارس ١٩٥٨، من أن إحباط المؤامرة السعودية التي استهدفت اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإسقاط الجمهورية العربية المتحدة يشكل تهديداً جوهرياً للمصالح الغربية. وقد نبّه الرئيس أيزنهاور إلى أنه ما لم تتدخل واشنطن لوقف هذا المسار المتدهور، فإن حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن ذلك قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المحافظة الموالية للغرب في كل من العراق والأردن، مما يعرض في نهاية المطاف موارد النفط في المنطقة للهيمنة السوفيتية.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Director of Central Intelligence (Dulles) to the National Security Council (Document 307). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d307
في برقية صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ مارس ١٩٥٨ —رُفعت عنها السريّة—، حثت إدارة الرئيس الأمريكي أيزنهاور الملك سعود على رفض أي شكل من أشكال الاستسلام لجمال عبد الناصر في أعقاب إحباط المؤامرة السعودية ضد الجمهورية العربية المتحدة. وانطلاقاً من قناعتها بأن المصالحة قد تؤدي إلى انهيار متسلسل للأنظمة الملكية المحافظة، دعت واشنطن الرياض إلى التمسك بموقفها الحازم وبناء علاقات أوثق مع “الاتحاد العربي” الذي أُنشئ حديثاً بين العراق والأردن، وذلك بهدف التصدي لزحف المد القومي العربي.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Telegram from the Department of State to the Embassy in Saudi Arabia (Document 309). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d309
وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السريّة، أكد مساعد وزير الخارجية الأمريكية ويليام إم. راونتري في ١٤ مارس ١٩٥٨ أن الملك سعود قد موّل مؤامرة سرية بقيمة ١,٩ مليون جنيه إسترليني لتدبير انقلاب عسكري في سوريا لتفكيك الجمهورية العربية المتحدة التي كانت قد تشكلت حديثاً. وقد مُنيت العملية بفشل ذريع حين كشف رئيس الاستخبارات السورية، عبد الحميد السراج، علناً عن الشيكات؛ مما أدى إلى تداعيات سياسية داخلية حادة أضعفت سلطة الملك سعود بشكل دائم، وأدت إلى تحييد الثقل المحافظ الذي كانت تعتمد عليه واشنطن لمواجهة المد الناصري.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Assistant Secretary of State for Near Eastern, South Asian, and African Affairs (Rountree) to Secretary of State Dulles (Document 311). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d311
وفقاً لوثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السريّة، خلال مؤتمرٍ عُقد في البيت الأبيض في الأول من يوليو ١٩٥٨ ضمّ الشاه محمد رضا بهلوي، استعرض الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير الخارجية دالاس فشل استراتيجيتهما الرامية إلى تعزيز مكانة الملك سعود ليكون ثقلاً إسلامياً موازياً لجمال عبد الناصر. وفي حين أشار أيزنهاور إلى أن واشنطن وطهران كانتا قد شجّعتا الملك على توظيف مكانته الروحية ورعايته للمقدسات الإسلامية لحشد العرب المحافظين ضد القومية العربية الراديكالية، أقرّ دالاس بأن الثقل السياسي للملك سعود قد “انهار فعلياً” عقب الانكشاف العلني لمؤامرة سعودية فاشلة لتدبير انقلاب عسكري ضد الجمهورية العربية المتحدة في مطلع عام ١٩٥٨؛ إذ أدى ذلك الانكشاف إلى تحييد نفوذ سعود الإقليمي وإضعاف سلطته الداخلية بشكل حاد.
المصدر: Rountree, W. M. (1958, July 1). Memorandum of conversation: Subject: Lebanon and the Middle East (Doc. 242). In Foreign Relations of the United States, 1958–1960: Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d242
في ٢٩ يوليو ١٩٥٨، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير “الاتحاد العربي” ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن.
[…]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي.
[…]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
يذكر عالم السياسة دوري غولد أن السعودية لعبت دورا هامشيا في الصراع العربي الإسرائيلي. فقد أشار تقرير للسفارة البريطانية عام ١٩٦٥ إلى أن “مشاكل المملكة العربية السعودية مع الجمهورية العربية المتحدة كانت تشكل الشغل الشاغل للملك فيصل، في حين كانت إسرائيل تمثل أقل اهتماماته”(١). وقد تجلى هذا الموقف بوضوح خلال زيارة الملك فيصل للرئيس ليندون جونسون في يونيو ١٩٦٦(٢)، حيث أبدى عزوفاً عن مناقشة قضية إسرائيل. وخلال حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وبينما حشدت دول المواجهة قوات كبيرة، اقتصرت مساهمة المملكة العربية السعودية على دور رمزي تمثل في إرسال لواء واحد إلى جنوب الأردن بعد اندلاع الحرب، دون أن تشارك تلك القوات في أي عمليات قتالية.(٣)
المصدر: Gold, Dore. Hatred’s Kingdom: How Saudi Arabia Supports the New Global Terrorism. Paperback ed., Regnery Publishing, 2004, pp. 81–82.
المصادر المستشهد بها في الكتاب:
(١) “Saudi Arabia: Annual Review for 1965,” in Jarman, Political Diaries of the Arab World: Saudi Arabia, Vol. 5, 532.
(٢) Document 278, “Memorandum of Conversation: President’s Second Meeting with King Faisal, June 22, 1966,” U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Vol. XXI, Near East Region: Arabian Peninsula (Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, 2000), 533.
(٣) David Holden and Richard Johns, The House of Saud: The Rise and Rule of the Most Powerful Dynasty in the Arab World (New York: Holt, Rinehart, and Winston, 1981), 252.
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
بحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “غالوب” (Gallup) في عام ٢٠٠٩، صرّح ٨٤٪ من السوريين بأنهم يشعرون بالأمان عند المشي بمفردهم ليلاً.
المصدر: Sonnenschein, J. (2014, August 19). Latin America scores lowest on security. Gallup. https://news.gallup.com/poll/175082/latin-america-scores-lowest-security.aspx
جاء في خطاب ألقاه الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في يوم الثلاثاء، ٦ ديسمبر ٢٠١١ ما يلي:
“المطلوب في سوريا ليس الإصلاحات ولا معالجة الفساد ولا التعدّدية، المطلوب في سوريا نظام خيانة عربي، المطلوب في سوريا نظام استسلام عربي، المطلوب في سوريا نظام توقيع عربي على بياض لأميركا وإٍسرائيل، هذه هي الحقيقة، وإذا كان هناك في سوريا مَن يتظاهر (مع احترامنا لهم) وإذا كان يوجد ناس يقاتلون وفي ذهنهم شيء آخر، فلينتبهوا بأنهم يتمّ استخدامهم في مشروع من هذا النوع.”
المصدر: Hezbollah Media Relations. (2011, December 6). كلمة السيد حسن نصر الله في يوم العاشر من محرم [Speech audio and transcript]. Hezbollah Media Relations. https://mediarelations-lb.org/post.php?id=6714
بحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز” (Reuters) في يونيو ٢٠١٣، أصدر مؤتمر يضم كبار رجال الدين المسلمين السنة دعوةً إلى للجهاد ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائها الإقليميين. وقد مثّل هذا الإعلان تصعيداً حاداً في إضفاء الطابع الطائفي على الحرب الأهلية السورية، إذ صوّر الصراع على أنه دفاع وجودي عن المسلمين السُنّة في مواجهة أطراف شيعية إقليمية، كما ساهم في دفع مقاتلين أجانب وزيادة عمليات الحشد نحو ساحة الحرب.
المصدر: Fahmy, O. (2013, June 13). Sunni clerics call for jihad against Syria’s Assad, allies. Reuters. https://www.reuters.com/article/world/sunni-clerics-call-for-jihad-against-syrias-assad-allies-idUSBRE95C16U/
في تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) في ٢٣ يناير ٢٠١٦، استعرض الصحفيان الاستقصائيان مارك مازيتي ومات أبوزو جذور الشراكة السرية بين الولايات المتحدة والسعودية لدعم الجماعات المسلحة المعارضة للرئيس بشار الأسد في سورية:
“عندما أصدر الرئيس أوباما تفويضاً سرياً لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في عام ٢٠١٣ للبدء في تسليح مقاتلي المعارضة السورية الذين يواجهون أوضاعاً صعبة، كانت الوكالة تدرك أنها ستجد شريكاً مستعداً للمساهمة في تمويل هذه العملية السرية. وكان ذلك الشريك هو نفسه الذي اعتمدت عليه الوكالة لعقود من الزمن في توفير الأموال وضمان السرية خلال نزاعات في الماضي: المملكة العربية السعودية.
ومنذ ذلك الحين، حافظت وكالة الاستخبارات المركزية ونظيرتها السعودية على ترتيب غير معتاد لمهمة تدريب مقاتلي المعارضة، وهي المهمة التي أطلق عليها الجانب الأمريكي الاسم الرمزي ‘تيمبر سيكامور’ (Timber Sycamore). وبموجب هذا الاتفاق —وفقاً لما ذكره مسؤولون حاليون وسابقون في الإدارة الأمريكية— يقدم الجانب السعودي الأسلحة ومبالغ مالية ضخمة، بينما تتولى وكالة الاستخبارات المركزية قيادة عملية تدريب المقاتلين على استخدام بنادق الهجوم ‘كلاشينكوف’ (AK-47) وصواريخ مضادة للدبابات.”
المصدر: Mazzetti, Mark, and Matt Apuzzo. "U.S. Relies Heavily on Saudi Money to Support Syrian Rebels." The New York Times, 23 Jan. 2016, www.nytimes.com/2016/01/24/world/middleeast/us-relies-heavily-on-saudi-money-to-support-syrian-rebels.html.
في مقابلة مع وكالة “رويترز” (Reuters) بتاريخ ١٠ ديسمبر ٢٠٢٤، قال باسل الحموي —رئيس اتحاد غرف التجارة في دمشق—، إن الحكومة السورية الجديدة أبلغت رجال الأعمال بأنها ستتبنى نموذج السوق الحرّ وتدمج البلاد في الاقتصاد العالمي في تحول كبير عن سيطرة الدولة على الاقتصاد لعقود. وجاءت التصريحات بعد ثلاثة أيام من الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
المصدر: Reuters. (2024, December 10). Syria’s new rulers back shift to free-market economy, business leader says. https://www.reuters.com/world/middle-east/syrias-new-rulers-back-shift-free-market-economy-business-leader-says-2024-12-10/
بحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز” (Reuters) في ٣١ يناير ٢٠٢٥، وضعت حكومة الجولاني خططاً لتسريح ثلث العاملين في القطاع العام وخصخصة الشركات التي تملكها الدولة.
المصدر: Reuters. (2025, January 31). Syria’s interim govt overhauls economy with privatizations, layoffs. https://www.reuters.com/world/middle-east/syrias-islamist-rulers-overhaul-economy-with-firings-privatization-state-firms-2025-01-31/

