الصورة ١. الدور الذي تلعبه إسرائيل مقابل الدعم العسكري والحماية الأمريكيين.
في ٢٩ يوليو ١٩٥٨، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير ‘الاتحاد العربي’ ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن. […]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي. […]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
في ٥ يونيو ١٩٨٦، وخلال جلسة لمجلس الشيوخ الأمريكي صرّح —السيناتور آنذاك— جو بايدن:
“إذا نظرنا إلى الشرق الأوسط، فأعتقد أنه قد حان الوقت لكي نتوقف —نحن الذين ندعم إسرائيل في هذا المجلس، ومعظمنا يفعل ذلك— عن تقديم اعتذارات لدعمنا لإسرائيل. لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. لا شيء على الإطلاق. إنها أفضل استثمار بقيمة ٣ مليارات دولار نقوم به. ولو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان لزاماً على الولايات المتحدة الأمريكية أن تخترع إسرائيل لحماية مصالحها في المنطقة؛ كان سيتعين على الولايات المتحدة أن تسعى لاختراع إسرائيل.
إنني أعمل مع زملائي في لجنة العلاقات الخارجية، ونحن نبدي قلقاً كبيراً بشأن حلف الناتو، ونقلق بشأن الجناح الشرقي للحلف —أي اليونان وتركيا— ومدى أهميتهما. لكن أهمية تلك الدول تتضاءل عند المقارنة [...] بحجم الفائدة التي تعود على الولايات المتحدة الأمريكية. أيها السيدات والسادة، وزملائي في مجلس الشيوخ، أقول لكم إن مصالح المملكة العربية السعودية ترتبط بوجود إسرائيل أكثر من ارتباطها بوجود أي دولة أخرى؛ إذ لا يمكن لإسرائيل —ولا لنا— أن تتحمل تبعات سقوط المملكة العربية السعودية، ولا يمكن منع حدوث ذلك الأمر بمجرد بيع أسلحة متطورة.”
Biden, Joe. “Senate Session.” C-SPAN, 5 June 1986, https://www.c-span.org/program/senate-highlight/senate-session/36311#!.


