وفقاً لمذكرة رفعت عنها السريّة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية في ١٧ ديسمبر ١٩٥١، ذكر الجنرال الأمريكي داي أن الملك ابن سعود أخبره —خلال زيارة قام بها إليه مؤخراً— بأنه لا يوجد شيوعيون في المملكة العربية السعودية؛ إذ قال الملك: “إذا استطعت العثور على شيوعي في المملكة العربية السعودية، فسأقدم لك رأسه.”
المصدر: U.S. Department of Defense. (1951, December 17). Memorandum of conversation prepared in the Department of Defense (Document 610). In Foreign Relations of the United States, 1951, The Near East and Africa (Vol. V, pp. 1071–1072). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1951v05/d610
وفقاً لمذكرة محادثة رفعت عنها السريّة صادرة عن البيت الأبيض في ٢٠ نوفمبر ١٩٥٦، شدد الرئيس أيزنهاور عقب أزمة قناة السويس على ضرورة "العمل على بناء الملك سعود كشخصية رئيسية في منطقة الشرق الأوسط." وتجلى هذا التوجه ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إيجاد ثقل إسلامي محافظ لمواجهة النفوذ السوفيتي المتزايد والقومية العربية الراديكالية في المنطقة.
المصدر: Office of the Historian. (1956, November 20). Memorandum of a conversation, White House, Washington, November 20, 1956, 11 a.m. (Foreign Relations of the United States, 1955–1957, Near East Region; Iran; Iraq, Vol. 12, Document 147). U.S. Department of State. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v12/d147
تُورد عالمة السياسة راتشيل برونسون —استناداً إلى وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ ديسمبر ١٩٥٦— أن وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس صرّح بأن الملك سعود هو “أفضل قوة مضادة لناصر”(١)؛ وذلك في إطار مساعي الولايات المتحدة لبناء ثقلٍ مضاد محافظٍ وموالٍ للغرب داخل العالم العربي لمواجهة النفوذ الأيديولوجي المتنامي للقوميين العرب الاشتراكيين في الشرق الأوسط.
المصدر: Bronson, Rachel. Thicker Than Oil: America’s Uneasy Partnership with Saudi Arabia. Oxford UP, 2008, p. 74.
المصدر المستشهد به في الكتاب:
(1) “Memorandum of a Conversation, Ambassador Dillon’s Residence, Paris,” December 10, 1956, FRUS, 1955–57, XII:399.
وفقاً لمحضر اجتماع بالبيت الأبيض رفعت عنه السريّة، عقب أزمة السويس عام ١٩٥٦، التقى وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس بالرئيس الأمريكي أيزنهاور في ٢٠ ديسمبر ١٩٥٦ لرسم استراتيجية جديدة للشرق الأوسط في أعقاب انهيار النفوذ البريطاني؛ حيث سعيا لإيجاد ثقل موازن محافظ في مواجهة التيار القومي العربي الراديكالي، إذ أشار دالاس إلى أن “سعود هو الشخصية الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ما يكفي من المقومات الحالية والمحتملة لتشكيل ثقل مضاد لجمال عبد الناصر”.
المصدر: Office of the Historian. (1956, December 20). Memorandum of a conference with the President, Washington, December 20, 1956 (Foreign Relations of the United States, 1955–1957, Near East Region; Iran; Iraq, Vol. 12, Document 175). U.S. Department of State. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v12/d175
وفق المؤرخ أليكسي فاسيليف، في أبريل ١٩٥٧، وحين أقال الملك حسين عاهل الأردن حكومة النابلسي بسبب توجهاتها اليسارية(1)، قدّم الملك سعود للملك حسين دعماً عسكرياً وسياسياً؛ إذ وُضِع لواءان من الحرس الوطني السعودي —كانت قواتهما منتشرة في الأردن منذ حرب السويس— تحت تصرف الملك الأردني. كما سددت الحكومة السعودية حصتها من الدعم المالي السنوي المخصص للأردن (والبالغ ٣٠ مليون دولار) لتعويض المساعدات البريطانية —وذلك بموجب الاتفاق المبرم عام ١٩٥٦ بين مصر وسوريا والسعودية— في حين امتنعت كل من مصر وسوريا عن السداد.(2)
المصدر: Vassiliev, Alexei. The History of Saudi Arabia. Saqi Books, 1998, p. 353
المصادر المستشهد بها في الكتاب:
(1) A. Said, Tarikh, vol. 3, pp. 207-208.
(2) L. I. Kotlov, Iordaniya, pp. 196-220.
وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، أفاد دبلوماسي أمريكي في ٧ سبتمبر ١٩٥٧ بوجود قلق عميق لدى حلفاء في الشرق الشرق الأوسط خشية زعزعة الاستقرار نتيجة لتفاقم الأزمة السياسية والأمنية في سوريا. بعد التشاور مع كبار المسؤولين، وافق الرئيس أيزنهاور على سياسة توظيف الإسلام في مواجهة الشيوعية، مؤكداً على ضرورة:
“بذل كل جهد ممكن للتركيز على جانب ‘الحرب المقدسة’. وعقّب السيد دالاس قائلاً إن العرب، إذا ما خاضوا ‘حرباً مقدسة’، فإنهم سيرغبون في أن تكون ضد إسرائيل. غير أن الرئيس ذكّر بأن الملك سعود، عقب زيارته هنا، كان قد دعا جميع العرب إلى التصدي للشيوعية.”
كما طلب أيزنهاور تسريع وتيرة المساعدات العسكرية للحلفاء في المنطقة.
المصدر: Goodpaster, A. J. (1957, September 7). Memorandum of a conversation with the President, White House, Washington, September 7, 1957, 10:07 a.m. (Document 388). In Foreign Relations of the United States, 1955–1957, Near East: Jordan-Yemen (Vol. XIII, pp. 711–715). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v13/d388
وفقاً لوثيقة رفعت عنها السريّة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ألين دالاس، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي عُقد في ٦ مارس ١٩٥٨، من أن إحباط المؤامرة السعودية التي استهدفت اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإسقاط الجمهورية العربية المتحدة يشكل تهديداً جوهرياً للمصالح الغربية. وقد نبّه الرئيس أيزنهاور إلى أنه ما لم تتدخل واشنطن لوقف هذا المسار المتدهور، فإن حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن ذلك قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المحافظة الموالية للغرب في كل من العراق والأردن، مما يعرض في نهاية المطاف موارد النفط في المنطقة للهيمنة السوفيتية.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Director of Central Intelligence (Dulles) to the National Security Council (Document 307). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d307
في برقية صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ مارس ١٩٥٨ —رُفعت عنها السريّة—، حثت إدارة الرئيس الأمريكي أيزنهاور الملك سعود على رفض أي شكل من أشكال الاستسلام لجمال عبد الناصر في أعقاب إحباط المؤامرة السعودية ضد الجمهورية العربية المتحدة. وانطلاقاً من قناعتها بأن المصالحة قد تؤدي إلى انهيار متسلسل للأنظمة الملكية المحافظة، دعت واشنطن الرياض إلى التمسك بموقفها الحازم وبناء علاقات أوثق مع “الاتحاد العربي” الذي أُنشئ حديثاً بين العراق والأردن، وذلك بهدف التصدي لزحف المد القومي العربي.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Telegram from the Department of State to the Embassy in Saudi Arabia (Document 309). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d309
وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السرية، أكد مساعد وزير الخارجية الأمريكية ويليام إم. راونتري في ١٤ مارس ١٩٥٨ أن الملك سعود قد موّل مؤامرة سرية بقيمة ١,٩ مليون جنيه إسترليني لتدبير انقلاب عسكري في سوريا لتفكيك الجمهورية العربية المتحدة التي كانت قد تشكلت حديثاً. وقد مُنيت العملية بفشل ذريع حين كشف رئيس الاستخبارات السورية، عبد الحميد السراج، علناً عن الشيكات؛ مما أدى إلى تداعيات سياسية داخلية حادة أضعفت سلطة الملك سعود بشكل دائم، وأدت إلى تحييد الثقل المحافظ الذي كانت تعتمد عليه واشنطن لمواجهة المد الناصري.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Assistant Secretary of State for Near Eastern, South Asian, and African Affairs (Rountree) to Secretary of State Dulles (Document 311). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d311
وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السريّة، خلال مؤتمرٍ عُقد في البيت الأبيض في الأول من يوليو ١٩٥٨ ضمّ الشاه محمد رضا بهلوي، استعرض الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير الخارجية دالاس فشل استراتيجيتهما الرامية إلى تعزيز مكانة الملك سعود ليكون ثقلاً إسلامياً موازياً لجمال عبد الناصر. وفي حين أشار أيزنهاور إلى أن واشنطن وطهران كانتا قد شجّعتا الملك على توظيف مكانته الروحية ورعايته للمقدسات الإسلامية لحشد العرب المحافظين ضد القومية العربية الراديكالية، أقرّ دالاس بأن الثقل السياسي للملك سعود قد “انهار فعلياً” عقب الانكشاف العلني لمؤامرة سعودية فاشلة لتدبير انقلاب عسكري ضد الجمهورية العربية المتحدة في مطلع عام ١٩٥٨؛ إذ أدى ذلك الانكشاف إلى تحييد نفوذ سعود الإقليمي وإضعاف سلطته الداخلية بشكل حاد.
المصدر: Rountree, W. M. (1958, July 1). Memorandum of conversation: Subject: Lebanon and the Middle East (Doc. 242). In Foreign Relations of the United States, 1958–1960: Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d242
استناداً إلى وثائق رفعت عنها السريّة من الخزنة الافتراضية لأرشيف مؤسسة فورد، يذكر المؤرخ فيكتور ماكفارلاند إطلاق مؤسسة فورد في أكتوبر ١٩٦٤ برنامجاً درّبت من خلاله مسؤولين سعوديين بهدف تعزيز دعائم النظام الملكي السعودي، الذي وصفته المؤسسة بأنه “ملكية خيّرة” تدير البلاد وفقاً لمبادئ “السوق الحرّ”(1).
المصدر: Mcfarland, Victor (2020). Oil Powers - a History of the U. S. -Saudi Alliance. Columbia University Press. p. 77. ISBN 978-0-231-19727-4.
المصدر المستشهد به في الكتاب:
(1) Ford Foundation, “Annual Project Report for Saudi Arabia, November 1963–November 1964,” Ford Foundation Archives Virtual Vault (FFAVV), Rocke feller Archive Center, Sleepy Hollow, NY; “Status of Work: The Saudi Arabian Economic Plan,” 1966, FFAVV; Conrad C. Stucky, “The Saudi Arabian Experience: A Cooperative Effort for Achieving Development,” 1972, FFAVV.
وفقاً لمذكرة رفعت عنها السريّة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية في ٣ ديسمبر ١٩٦٤، أشار السفير الأمريكي السعودية، باركر تي. هارت، إلى أن “المملكة العربية السعودية تُدير —من الناحية العملية— دولة رعاية اجتماعية، رغم أن الحكومة تعارض الاشتراكية وحزب البعث، وبالتأكيد تناهض الشيوعية؛ إذ لا تقيم المملكة أي علاقات مع أي دولة شيوعية”. وخلال الاجتماع ذاته، لفت رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال إيرل ويلر، إلى أن “السعودية قد تكون مفتاحاً للمنطقة بأسرها في شبه الجزيرة، وأن هذا النهج العربي الجديد القائم على توسيع السوق الحرّ سيُشكل نموذجاً جيداً للآخرين في حال نجاحه”.
المصدر: Special Group (Counterinsurgency). (1964, December 3). Memorandum for the record (Document 234). In Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Near East Region; Arabian Peninsula (Vol. XXI, pp. 476–477). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1964-68v21/d234
وفق المؤرخ أليكسي فاسيليف، في منتصف ستينيات القرن العشرين، احتدم صراع ضارٍ للسيطرة على الشرق الأوسط بين مصر وحلفائها ذوي التوجهات الاشتراكية من جهة، وتحالف محافظ تقوده المملكة العربية السعودية من جهة أخرى. وقد وظّفت مصر الشعبية الهائلة التي كان يتمتع بها جمال عبد الناصر للدفع بأجندة اشتراكية مناهضة للغرب في أرجاء المنطقة، مما أدى إلى جذب جزء كبير من جامعة الدول العربية إلى فلكها. ونظراً لسوء سمعة التحالفات العسكرية مع الغرب وافتقار الأنظمة الملكية التقليدية إلى القبول الشعبي في معظم الدول العربية، وظفت القيادة السعودية الإسلام ليكون ثقلاً أيديولوجياً مضاداً ومباشراً للقومية العربية والأجندة الاشتراكية التي نادى بها عبد الناصر.
المصدر: .Vassiliev, Alexei. The History of Saudi Arabia. Saqi Books, 1998, p. 385
وفقاً للمؤرخ رشيد الخالدي، إن توظيف السعودية للإسلام كأداة أيديولوجية أثبت للولايات المتحدة فاعليته، خصوصاً عندما كانت واشنطن والأنظمة المحافظة الحليفة لها في الشرق الأوسط في موقف دفاعي أمام المد القومي في أواسط الستينيات؛ ومن بعدها أصبح الإسلام جزءاً أساسياً من الترسانة الأيديولوجية الأمريكية خلال الحرب الباردة، حيث وظفته أجهزة الاستخبارات الأمريكية ليس في الدول العربية فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. […] وذلك بسبب الحاجة المتصورة إلى استخدام كل الوسائل الممكنة لخوض الحرب الباردة(1).
المصدر: Khalidi, Rashid. Sowing Crisis: The Cold War and American Dominance in the Middle East. Beacon Press, 2009, p. 20.
المصدر المستشهد به في الكتاب:
(1) One of the most acute analyses of this American strategy can be found in Mamdani, Good Muslim, Bad Muslim.
يذكر عالم السياسة دوري غولد أن السعودية لعبت دورا هامشيا في الصراع العربي الإسرائيلي. فقد أشار تقرير للسفارة البريطانية عام ١٩٦٥ إلى أن “مشاكل المملكة العربية السعودية مع الجمهورية العربية المتحدة كانت تشكل الشغل الشاغل للملك فيصل، في حين كانت إسرائيل تمثل أقل اهتماماته”(1). وقد تجلى هذا الموقف بوضوح خلال زيارة الملك فيصل للرئيس ليندون جونسون في يونيو ١٩٦٦(2)، حيث أبدى عزوفاً عن مناقشة قضية إسرائيل. وخلال حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وبينما حشدت دول المواجهة قوات كبيرة، اقتصرت مساهمة المملكة العربية السعودية على دور رمزي تمثل في إرسال لواء واحد إلى جنوب الأردن بعد اندلاع الحرب، دون أن تشارك تلك القوات في أي عمليات قتالية.(3)
المصدر: Gold, Dore. Hatred’s Kingdom: How Saudi Arabia Supports the New Global Terrorism. Paperback ed., Regnery Publishing, 2004, pp. 81–82.
المصادر المستشهد بها في الكتاب:
(1) “Saudi Arabia: Annual Review for 1965,” in Jarman, Political Diaries of the Arab World: Saudi Arabia, Vol. 5, 532.
(2) Document 278, “Memorandum of Conversation: President’s Second Meeting with King Faisal, June 22, 1966,” U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Vol. XXI, Near East Region: Arabian Peninsula (Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, 2000), 533.
(3) David Holden and Richard Johns, The House of Saud: The Rise and Rule of the Most Powerful Dynasty in the Arab World (New York: Holt, Rinehart, and Winston, 1981), 252.
جاء في مذكرة رُفعت عنها السرية وصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في ٢١ نوفمبر ١٩٦٩، أرسلها جوزيف جيه. سيسكو، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، إلى هنري أ. كيسنجر، مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، ما يلي:
“تواصل المملكة العربية السعودية تقديم مساهمة قيّمة وفريدة من نوعها للمصالح الأمريكية الهامة. إذ يتلقى ميزان المدفوعات الأمريكي تدفقاً مباشراً من السعودية يتجاوز النصف مليار دولار سنوياً بكثير، وذلك من خلال عوائد شركات النفط الأمريكية، والصادرات إلى السعودية، والأرباح الناجمة عن عقود عسكرية ومدنية متنوعة مع شركات أمريكية. كما توجد أموال سعودية بقيمة تقارب ١٥٠ مليون دولار مستثمرة في استثمارات أمريكية متوسطة وطويلة الأجل. وتتمتع الولايات المتحدة بامتيازات التحليق العسكري وهبوط الطائرات، حيث يبلغ متوسط التصاريح الممنوحة لذلك حالياً ما لا يقل عن ٥٢٠ تصريحاً سنوياً. كما تتاح للسفن البحرية الأمريكية إمكانية استخدام الموانئ السعودية ومرافق التزود بالوقود. ويظل النفط السعودي متاحاً لحلفائنا في أوروبا الغربية والشرق بشروط تجارية معقولة. وتحصل القوات الأمريكية في جنوب شرق آسيا على ما يقرب من ٨٥% من احتياجاتها من المنتجات النفطية المكررة من السعودية وجزيرة البحرين المجاورة. وعلاوة على ذلك، فإن الأموال السعودية التي تُنفق لدعم الأردن وممارسة قدر —وإن كان محدوداً— من الضغط على الجمهورية العربية المتحدة، تخدم مصالحنا أيضاً، ودون أي تكلفة علينا.
وفي المقابل، تطلّع السعوديون إلى الولايات المتحدة للحصول على الدعم في مواجهة العدوان الخارجي. وقد أكد خمسة رؤساء أمريكيين متعاقبين مجدداً دعمهم لسلامة أراضي المملكة العربية السعودية وأمنها في مواجهة أي عدوان خارجي غير مبرر. فخلال فترة المواجهة بين السعودية والجمهورية العربية المتحدة عام ١٩٦٣، تمركز سرب من المقاتلات الأمريكية مؤقتاً في السعودية لردع الهجمات المصرية. كما عبّر الرئيس نيكسون عن تجديد دعمه لسلامة أراضي السعودية في رسالته الموجهة إلى الملك فيصل بتاريخ ٢٤ فبراير ١٩٦٩. ومن منظور القيمة المالية بالنسبة للولايات المتحدة، يبدو إجمالي الإنفاق الحكومي الأمريكي —البالغ حوالي ٢,٥ مليون دولار سنوياً لتغطية تكاليف سفارتنا، والقنصلية العامة، ووكالة المعلومات الأمريكية (USIS)، وبعثة التدريب العسكري، وغيرها من الأنشطة— متواضعاً للغاية.
[…]
يُعد الدور الأمريكي في الاقتصاد السعودي كبيراً ومُدرّاً للأرباح؛ إذ تذهب قرابة نصف الأرباح المباشرة الناجمة عن النفط السعودي إلى الولايات المتحدة، كما أن النفط يتدفق —بشبه كلي— إلى العالم الحر.
[…]
الأهداف الأمريكية
أ. توفير أقصى درجات الحماية لمصالحنا الكبيرة في المملكة العربية السعودية. وتشمل هذه المصالح: (١) استمرار توفر النفط السعودي —بشروط تجارية معقولة— لحلفائنا في أوروبا الغربية واليابان، و(٢) الحفاظ على الاستثمارات الرأسمالية الأمريكية الضخمة في المملكة، و(٣) استمرار التمتع بحقوق تحليق وهبوط الطائرات العسكرية الأمريكية، وتوفر مرافق التزود بالوقود للسفن البحرية الأمريكية.
[…]
كما أن استمرار الدعم السعودي لأنظمة معتدلة أخرى في المنطقة —مثل الأردن— يُعد أمراً مهماً بالنسبة لنا.
[…]
هـ. استمرار المساهمة السعودية في الجهود الرامية إلى معالجة وضع ميزان المدفوعات الأمريكي. وسنحرص على أن يواصل الجانب السعودي تهيئة مناخ مواتٍ للاستثمارات الرأسمالية الأمريكية في مجال تطوير الموارد الطبيعية للمملكة، وأن يتم إجراء أي تعديلات على امتيازات النفط القائمة من خلال التفاوض وليس عبر اتخاذ إجراءات أحادية الجانب. كما نرغب في الحفاظ على وصول الشركات الأمريكية الكامل، على أساس تنافسي معقول، إلى عقود السلع والخدمات، وعلى توسيع حصة الولايات المتحدة الكبيرة أصلاً في السوق السعودية، فضلاً عن السعي لضمان استمرار التعاون السعودي —وزيادته قدر الإمكان— في التدابير الرامية إلى الحد من مشكلة تدفق الذهب إلى الخارج.”
المصدر: U.S. Department of State. (1969, November 21). Foreign relations of the United States, 1969–1976, volume XXIV, Middle East region and Arabian Peninsula, 1969–1972 (Doc. 133). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1969-76v24/d133
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(1)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(2) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(3)
المصدر:
(1) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(2) 48 .ibid., p
(3) 70 .ibid., p
في حوار صحفي أجرته معه صحيفة الأنوار اللبنانية ونُشر في ٢٥ أكتوبر ١٩٧٤، نفى الأمير فهد بن عبد العزيز الشائعات حول وجود التزام سعودي بشراء سندات الخزانة الأمريكية؛ فعندما سأله الصحفي: “وهل التزمتم بشراء سندات الخزانة الاميركية، كما اشيع اثناء رحلة وليم سايمون .. وان الرقم يصل الى ١٢ بليون دولار؟”، أجاب الأمير: “لم نلتزم بأي شيء .. واعتقد ان هناك من الدول العربية والدول النامية من هو احق بالمساعدة”. وعن استثمار الأموال السعودية في الخارج، وجه الصحفي سؤالاً آخر: “فلماذا لا توجه السعودية مثلا فائض دخلها للتنمية والاستثمار في العالم العربي؟”، فردّ الأمير مستنكراً تلك الانتقادات ومتسائلاً عن جدية الفرص الاستثمارية المتاحة بقوله: “أطلب من الذين ينتقدون، أن يسموا مشروعا عربيا مدروسا عرض على السعودية فرفضت تمويله”.
المصدر: Al-Anwar. (1974, October 25). Hadith al-Amir Fahd bin Abdulaziz, al-Na’ib al-Thani li-Ra’is al-Wuzara’ wa Wazir al-Dakhiliyyah al-Sa’udi, ma’a “Al-Anwar” [Interview with Prince Fahd bin Abdulaziz, Second Deputy Prime Minister and Minister of Interior of Saudi Arabia]. Al-Anwar, pp. 628–629.
وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السريّة وتعود لتاريخ ٣ ديسمبر ١٩٧٤، أتمّ كبار المسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية ومؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) ترتيباً سرياً يقضي بقيام الحكومة السعودية بشراء كميات كبيرة من سندات الخزانة الأمريكية. وتوضح البرقية تفاصيل اتفاق رفيع المستوى أُبرم خلال اجتماع في واشنطن ضم كلاً من محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أنور علي، وزكي سعد، ووزير الخزانة الأمريكي ويليام إي. سيمون، ووكيل الوزارة جاك إف. بينيت، ومساعد الوزير جيرالد إل. بارسكي. في معرض وصفها للاجتماع رفيع المستوى، تذكر البرقية ما يلي:
“أوضح المحافظ علي أن الحكومة السعودية قد اتخذت قراراً سياسياً على أعلى المستويات بإجراء استثمارات ضخمة في الأوراق المالية الأمريكية. وذكر المحافظ علي أن هذه الاستثمارات ستتم في الغالب عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بمعدل لا يقل عن ٦ مليارات دولار سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً نصف المبلغ الذي استُخدم كمثال توضيحي في الرسالة التي تركها الوزير سيمون لدى المحافظ علي في جدة في شهر يوليو السابق. ومن المتوقع أن تشمل هذه الاستثمارات كلاً من الأوراق المالية القابلة للتداول في السوق، وسندات الخزانة الخاصة (غير القابلة للتداول) عندما تقتضي مصلحة حكومتي الطرفين ذلك. ومع ذلك، شدد المحافظ بقوة على أهمية الحفاظ على سرية تامة —بالنسبة للحكومة السعودية— فيما يتعلق بمبالغ هذه الاستثمارات وأنواعها”.
المصدر: U.S. Department of State. (1974). Investments in U.S. securities (Telegram no. 1974STATE265655; Record ID 273567) [Telegram]. Central Foreign Policy Files, 1973–1979; National Archives and Records Administration, College Park, MD. https://aad.archives.gov/aad/
الرابط: https://aad.archives.gov/aad/createpdf?rid=273567&dt=2474&dl=1345
وفقاً لمحضر محادثات رفع عنه السريّة صادر عن البيت الأبيض ومؤرخ في ٣ مارس ١٩٧٥، حذّر وزير الخارجية هنري كيسنجر الرئيس جيرالد فورد من الضغط بشدة على النظام السعودي بشأن رفضه السماح بدخول أفراد عسكريين أمريكيين وموظفين في السلك الدبلوماسي من اليهود. وقد جادل كيسنجر بأن دفع الرياض لتجاوز حدود “منطقة الراحة” السياسية الخاصة بها قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام الملكي وإثارة انقلاب عسكري، مما قد يسفر في نهاية المطاف عن استبدال حليف متعاون بنظام متطرف معادٍ للغرب كنظام القذافي.
المصدر: National Security Council. (1975, March 3). Memorandum of conversation: President Ford, Secretary of State Kissinger (Document ID 1552973) [Memorandum]. National Security Adviser’s Memoranda of Conversation, Gerald R. Ford Presidential Library. https://www.fordlibrarymuseum.gov/
وفقاً لمحضر محادثات رفع عنه السريّة صادر عن البيت الأبيض يعود تاريخه إلى ٢ أكتوبر ١٩٧٥، أعرب الرئيس جيرالد فورد ووزير الخارجية هنري كيسنجر عن استيائهما الشديد إزاء التدخل المتزايد من جانب الكونغرس في العلاقات الأمريكية السعودية. وخلال الاجتماع، انتقد كيسنجر بشدة المحاولات التشريعية الرامية إلى ربط التعاون الثنائي بشرط إلغاء القيود السعودية على الدخول، والتي كانت تحظر دخول الأفراد العسكريين والمسؤولين الحكوميين وموظفي السلك الدبلوماسي الأمريكيين من النساء أو اليهود. ورداً على ذلك، شدد الرئيس جيرالد فورد —الذي بدا عليه الاستياء— على المصالح الاستراتيجية والمالية الهائلة القائمة، قائلاً بعبارة تعكس دهشته: “يا إلهي! ومع ذلك، فقد ساعدنا السعوديون في ملف منظمة أوبك، ولديهم مليارات لاستثمارها”.
المصدر: National Security Council. (1975, October 2). Memorandum of conversation: President Ford, Henry A. Kissinger, Brent Scowcroft (Document ID 1553252) [Memorandum]. National Security Adviser’s Memoranda of Conversation, Gerald R. Ford Presidential Library. https://www.fordlibrarymuseum.gov/sites/default/files/pdf_documents/library/document/0314/1553252.pdf
تُظهر محاضر اجتماع مجلس الأمن القومي في ١١ مايو ١٩٧٦ —والتي رُفعت عنها السرية— أن وزير الخارجية هنري كيسنجر طرح استراتيجية تهدف إلى “تشكيل مجموعة من الدول المانحة تتعاون مع الأطراف الأفريقية المعتدلة [غير المتطرفة يسارياً] من أجل تنمية أفريقيا؛ بحيث تُوجَّه المساعدات إلى زامبيا دون موزمبيق، وإلى ساحل العاج دون مالي، مما يخلق حوافز مشجعة”.
وفي معرض تسليطه الضوء على إمكانية الاستفادة من الدعم المالي العربي لتمويل مشاريع البنية التحتية والزراعة، أشار وكيل وزارة الخارجية تشارلز روبنسون إلى أن “السعوديين سألونا عن الدول الأفريقية الجيدة وتلك السيئة”، مما عكس استعداد المملكة العربية السعودية لمواءمة تمويلها مع الأولويات الأمريكية. وقد لخص نائب وزير الدفاع ويليام كليمنتس الميزة الأساسية التي ساهم بها السعوديون في هذا الترتيب، قائلاً: “كل ما يملكونه هو المال”.
المصدر: National Security Council. (1976, May 11). Minutes of National Security Council meeting: Secretary Kissinger’s trip to Africa (Document ID 1552405) [Meeting minutes]. NSC Meeting File, Gerald R. Ford Presidential Library. https://www.fordlibrarymuseum.gov/sites/default/files/pdf_documents/library/document/0312/1552405.pdf
يُظهر محضر محادثات ٩ يوليو ١٩٧٦ —والذي رفع عنه السريّة— بين القيادة الأمريكية والأمير عبد الله بن عبد العزيز أن الأمير عبد الله أبلغ الرئيس فورد بأن المساعدات المالية السعودية المقدمة لدول مثل مصر والأردن مشروطةٌ تماماً بإنفاق تلك الأموال على شراء أسلحة من الولايات المتحدة وحلفائها.
المصدر: National Security Council. (1976, July 9). Memorandum of conversation: President Ford, Prince Abdallah bin Abd al-Aziz, Dr. Henry A. Kissinger, Brent Scowcroft (Document ID 1553501) [Memorandum]. National Security Adviser’s Memoranda of Conversation, Gerald R. Ford Presidential Library. https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Ford,_Kissinger,Saudi_Second_Deputy_Prime_Minister_Abdallah_bin_Abd_al-Aziz-Saud-_July_9,_1976(Gerald_Ford_Library)(1553501).pdf
توثق برقية دبلوماسية أمريكية —رفعت عنها السريّة— أُرسلت من جدة في ١١ يوليو ١٩٧٦، حثَّ وكيل وزارة الخارجية السعودية، عبد الرحمن منصوري، السفير الأمريكي ويليام بورتر على القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية كقوة عسكرية نظراً لأيديولوجيتها اليسارية. وحين حذّر بورتر من أن تجريد المنظمة من السلاح قد يجعلها عرضة للتدمير الكامل، أكتفى المنصوري بالهزّ بكتافيه متسائلاً: "وما الحل الآخر؟".
المصدر: U.S. Department of State. (1976, July 11). Telegram from Jidda to the Department of State [Telegram]. NSC Middle East and South Asian Affairs Staff Files, 1974–1977, Box 21, Folder: Saudi Arabia (5), Gerald R. Ford Presidential Library.
بحسب تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) رفع عنه السريّة صادر في ١ ديسمبر ١٩٧٦:
“قد تكون للتحركات السعودية —وإن كانت أقل إثارة— آثارٌ بعيدة المدى وأكثر عمقاً؛ فالسلاح السعودي هو المال، والهدف هو تشجيع الاعتدال [ضد التطرف اليساري] في المنطقة.
[...]
ستظل الثروة المتنامية لدول الخليج العائقَ الثالث —وربما الأهم— طويلَ الأمد أمام التغلغل السوفيتي في المنطقة.”
المصدر: Central Intelligence Agency. (1976, December 1). The Soviets in the Persian Gulf/Arabian Peninsula: Assets and prospects (Report No. PR 76 10077; Document ID CIA-RDP79T00889A000900070001-3) [Intelligence report]. FOIA Electronic Reading Room. https://www.cia.gov/readingroom/document/cia-rdp79t00889a000900070001-3
في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) بتاريخ ٢٢ فبراير ١٩٧٧، أوضح الصحفي جيم هوغلاند بالتفصيل كيف عمل رئيس جهاز الأمن القومي السعودي ومسؤول الاتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كمال أدهم على توطيد علاقاته مع أنور السادات خلال حقبة الستينيات —بينما كان جمال عبد الناصر يسعى لتقويض الحكومة السعودية— وذلك من خلال تقديم دعم مالي خاص للسادات حين كان يشغل منصب نائب الرئيس المصري. وعقب تولي السادات الرئاسة عام ١٩٧٠ وإحباطه لمخطط انقلاب مدعوم من الاتحاد السوفيتي للإطاحة به —وهو المخطط الذي أفادت تقارير بأن الاستخبارات الأمريكية كانت قد حذرته منه— أقدم السادات فجأة على طرد آلاف المستشارين السوفيت عام ١٩٧٢، مما مهد الطريق أمام تحالف دبلوماسي استراتيجي مع واشنطن.
المصدر: Hoagland, J. (1977, February 22). Hussein payments only a part. The Washington Post. https://www.washingtonpost.com/archive/politics/1977/02/22/hussein-payments-only-a-part/76eba522-e6a8-47ac-a4eb-c57d1dd27d31/
وفقاً لمحضر اجتماع “لجنة مراجعة السياسات” الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١١ أبريل ١٩٧٧ —والذي رُفعت عنه السريّة—، لعبت السعودية دوراً محورياً كوكيل مالي وثقل إقليمي موازن للنفوذ السوفيتي إبان الصراع في منطقة القرن الأفريقي بين الصومال وإثيوبيا المتحالفة مع الاتحاد السوفيتي. وفي مسعىً لإنهاء اعتماد الصومال على الاتحاد السوفيتي دون اللجوء إلى تزويدها بأسلحة أمريكية بشكل مباشر وفوري، ارتأى صناع القرار في الولايات المتحدة أنه “في الوقت الراهن، سنترك للسعوديين زمام المبادرة في تقديم الأموال المخصصة للمساعدات العسكرية”. ومن خلال تمويل صفقات شراء المعدات الدفاعية وتقديم المساعدات الاقتصادية للرئيس الصومالي سياد بري، هدفت المملكة العربية السعودية إلى انتزاع الصومال من دائرة النفوذ السوفيتي، ومواجهة النظام الماركسي في إثيوبيا، وحماية الممر الاستراتيجي للبحر الأحمر من التوسع البحري السوفيتي والنفوذ الشيوعي.
المصدر: U.S. Department of State. (1977, April 11). Summary of conclusions of a Policy Review Committee meeting. In N. D. Howland (Ed.), Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Vol. XVII, Part 1, Arab-Israeli Dispute, August 1978–December 1979 (Doc. 11). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v17p1/d11
في برقية رُفعت عنها السريّة وصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٢ يوليو ١٩٧٧، أثار السفير الأمريكي جون سي. ويست مسألة العلاقات السعودية الصومالية، مستفسراً عما إذا كانت المملكة تقدم مساعدات مالية للصومال بهدف تشجيعها على قطع علاقاتها مع السوفييت. وردَّ نائب وزير الخارجية السعودي، المنصوري، موضحاً أن المملكة كانت قد أقرت —قبل فترة— برنامجاً للمساعدات الموجهة للصومال بقيمة ٤٠ مليون دولار، على أن يتم صرف المبلغ على دفعات تتراوح قيمتها بين ١٢ و١٥ مليون دولار. كما تطرقت البرقية إلى أن السعودية وضعت مسودة خطةٍ لتقديم عرض مالي أكبر بقيمة ٣٠٠ مليون دولار، يهدف إلى استمالة الصومال لقطع علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي.
المصدر: U.S. Department of State. (1977, July 12). Saudi aid to Somalia (Telegram no. 1977JIDDA04809; authored by J. C. West) [Telegram]. Central Foreign Policy Files, 1973–1979 (Record Group 59); National Archives and Records Administration, College Park, MD. https://aad.archives.gov/aad/createpdf?rid=37586&dt=2532&dl=1629
وفقاً لمذكرة رُفعت عنها السريّة وصادرة عن مجلس الأمن القومي الأمريكي بتاريخ ٢٦ أغسطس ١٩٧٧:
“خلص التقييم الشامل (PRM–10) إلى أن منطقة الخليج الفارسي تُعد أهم مناطق العالم الثالث بالنسبة لكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؛ وقد ربط التوجيه الرئاسي (PD–18) هذه المنطقة بأوروبا الغربية وشرق آسيا باعتبارها منطقة ذات أهمية حيوية للولايات المتحدة”.
المصدر: Odom, W. E. (1977, August 26). Memorandum from the Military Assistant to the President’s Assistant for National Security Affairs (Odom) to the President’s Assistant for National Security Affairs (Brzezinski). In D. C. Humphrey & C. S. Sampson (Eds.), Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Volume IV, National Security Affairs (Doc. 95). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v04/d95
وفقاً لتقرير نُشر في مجلة “تايم” (Time) الأمريكية بتاريخ ٢٧ نوفمبر ١٩٧٧:
“في أواخر شهر أغسطس، قام [الرئيس الصومالي] بري برحلته الأخيرة إلى موسكو، حيث قوبل بجفاء من قِبَل الرئيس السوفيتي ليونيد بريجنيف ورُفض طلبه للحصول على الأسلحة الثقيلة التي كان يسعى إليها. بعد ذلك، زار بري المملكة العربية السعودية، التي كان قادتها يحاولون استمالته وإبعاده عن موسكو منذ ثلاث سنوات على الأقل، وذلك في إطار استراتيجيتهم المناهضة للشيوعية والهادفة إلى تعزيز الأنظمة المعتدلة على امتداد البحر الأحمر وفي منطقة القرن الأفريقي. وقد غادر بري مدينة جدة وفي جعبته وعدٌ —بحسب التقارير— بالحصول على ٣٠٠ مليون دولار؛ وفي المقابل، يُفترض أنه تعهد للسعوديين بالتخلص من الوجود الروسي في الوقت الذي يراه مناسباً”.
المصدر: Russians go home: Horn of Africa. (1977, November 27). Time, 110(22), 38–41. https://time.com/archive/6853122/horn-of-africa-russians-go-home/
ورد في ورقة إيجاز أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية في ١٢ ديسمبر ١٩٧٧ ورفع عنها السريّة إلى ما يلي:
“تُعد المملكة العربية السعودية مهمةً للولايات المتحدة باعتبارها مصدراً استراتيجياً فائق الأهمية للطاقة بالنسبة للغرب، ونظراً لما تتمتع به من احتياطيات مالية ضخمة، ونفوذ سياسي في المحافل العربية ودول العالم الثالث، وموقع استراتيجي.
[…]
يعتمد العديد من حلفائنا في أوروبا الغربية، فضلًا عن اليابان، على النفط السعودي بشكل أكبر. وحدها السعودية —التي تمتلك نحو ربع احتياطيات النفط العالمية— قادرة على زيادة إنتاج النفط بسرعة، مما يمنحها نفوذاً على أسعار النفط يفوق ما تتمتع به أي دولة منتجة أخرى.
نظراً لأن السعودية تحقق إيرادات تفوق احتياجاتها المحلية، فقد راكمت أصولاً أجنبية تتجاوز قيمتها ٤٠ مليار دولار. وعلينا ضمان توظيف هذه الأموال بشكل بنّاء، بما لا يؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية الدولية. […]
يمنح هذا التراكم السريع للثروة الفائضة —الذي يتجاوز المليار دولار شهرياً— السعودية نفوذاً متزايداً في الشؤون الإقليمية. ففي السنوات الأخيرة، بدأ السعوديون في استغلال حاجة كل من مصر وسوريا والأردن ولبنان إلى المساعدات المالية بطريقة تمنح المملكة نفوذاً سياسياً متنامياً. ويُوظَّف هذا النفوذ حالياً لدعم مصالحنا الرامية إلى تعزيز الاعتدال [ضد التطرف اليساري] في العالم العربي، غير أنه قد يُستخدم ضدنا أيضاً —وإن كان ذلك على مضض ودون أن يخلو الأمر من تكلفة يتحملونها هم أنفسهم— إذا ما رأى السعوديون أن مواقفنا قد تباعدت كثيراً عن مواقفهم. وهكذا، أصبحت المملكة العربية السعودية عنصراً مهماً في مساعي تحقيق السلام في الشرق الأوسط؛ إذ من المستبعد للغاية أن تشن “دول المواجهة” العربية حرباً شاملة ضد إسرائيل ما لم تكن واثقة من إمكانية التعويل على الدعم السياسي والمساعدة المالية من جانب السعودية.
لدينا مصلحة راسخة في السعودية وشبه الجزيرة العربية بأكملها. […] وقد كانت سياسة السعودية داعمة بشكل عام لمصالحنا في التعاون السعودي الإيراني لتأمين الخليج العربي الغني بالنفط.
لقد جعل توسع النفوذ السياسي السعودي، وميل المملكة نحو المواقف المعتدلة، منها مصدراً متزايد الأهمية لدعم المواقف الأمريكية في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل متعددة الأطراف. وبصفتها راعيةً لأقدس موقعين في الإسلام، تتمتع المملكة العربية السعودية بثقل معنوي كبير في أوساط الدول الإسلامية؛ وهي تتبنى موقفاً صارماً مناهضاً للشيوعية، وتوظف نفوذها ومواردها المالية للتصدي لانتشار الأيديولوجيات [اليسارية] المتطرفة داخل الشرق الأوسط وخارجه. […]
ويتولى فهد، المعروف بنشاطه، مسؤولية العديد من مبادرات السياسة الخارجية السعودية، مثل السعي إلى تهدئة النزاع الجزائري المغربي حول الصحراء الإسبانية، ومحاولة إبعاد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) عن النفوذ الشيوعي من خلال تقديم مساعدات اقتصادية سعودية.
[…]
يُعدّ استعداد النظام السعودي لإتاحة الفرصة للشباب السعودي المتعلم للمساهمة الفعّالة في تنمية البلاد عنصرًا أساسيًا في استقراره. وقد ساهم هذا العامل، إلى جانب الانفتاح التدريجي للمجتمع السعودي وتزايد توزيع عوائد الثروة النفطية، في تخفيف حدة المعارضة الشعبية لحكم آل سعود.
على الرغم من أن آفاق الاستقرار السياسي في السعودية ظلت واعدة لأكثر من عقد من الزمان، إلا أن هناك مصادر محتملة للاضطرابات المستقبلية: ارتفاع معدل التضخم (٢٠-٤٠% في بعض القطاعات)، والفساد، والتفاوت في توزيع الثروة، وتضارب وجهات النظر التقليدية والحداثية حول وتيرة التحرر الاجتماعي، وهي مشكلة تفاقمت مع تزايد الوجود الأجنبي في المملكة.
خلال السنوات الخمس الماضية، أظهر السعوديون نموًا ملحوظًا في كل من الثقة والمهارة في علاقاتهم مع العالم العربي وجيرانهم. فبعد أن كانوا في موقف دفاعي أمام الحكومات العربية الثورية، وظّف السعوديون نفوذهم المالي بحكمة لتطوير تأثير كبير على سياسات مصر وسوريا ودول عربية أخرى. […]
وسيؤدي السعي وراء التعليم الجيد إلى جذب المزيد من السعوديين إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ٥٠٠٠ طالب يدرسون حاليًا في كلياتنا وجامعاتنا.
على الرغم من الارتفاع المفاجئ في الإنفاق الحكومي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الإيرادات النفطية لا تزال تفوق بكثير القدرة الاستيعابية للمملكة. وقد استثمرت الحكومة السعودية مبالغ ضخمة من هذه الإيرادات الفائضة في الولايات المتحدة، وتحديداً في السندات المالية الحكومية؛ ومن المحتمل أن تُوجَّه الأموال مستقبلاً نحو استثمارات طويلة الأجل في قطاعنا الخاص، في ظل سعي الحكومة السعودية لتنويع محافظها الاستثمارية. ونظراً لحاجتنا الماسة إلى رؤوس أموال استثمارية إضافية، فإن من مصلحتنا الاقتصادية السعي لجذب الأموال السعودية غير المستغلة نحو القطاع الخاص، غير أن هذه الخطوة ستواجه معارضة سياسية سعودية داخلية.
في السعودية ذاتها، لا تزال المملكة تتبنى نهج السوق الحرّ، على الرغم من أن المتطلبات الرأسمالية لبرنامجها الضخم للتحديث والتصنيع تستلزم مشاركة فعّالة من الحكومة السعودية في العديد من المشاريع. وتؤكد الحكومة أن المشاريع المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص ستُعرض في نهاية المطاف للملكية الخاصة.
وتتواصل المفاوضات مع شركة النفط العربية الأمريكية (أرامكو) بهدف تحقيق ملكية سعودية كاملة. ويرغب السعوديون في الإبقاء على الشركات المالكة (إكسون، وسوكال، وتكساكو، وموبيل) لإنتاج وتسويق النفط السعودي. […]
بدأ الاهتمام الأمريكي باستقرار السعودية وتنميتها بشكل منظم قبل أربعين عامًا مع منح شركة أرامكو امتيازها. […] كان اهتمامنا المباشر يتمثل في حماية الاستثمارات النفطية الأمريكية وفتح أسواق تجارية واعدة؛ وكان اهتمامنا غير المباشر، الذي لا يقل أهمية، هو حاجة حلفائنا في الناتو إلى النفط السعودي.
[…]
استجابةً لهذه المستجدات الملحة، سارعت الحكومة الأمريكية وقطاعنا الخاص —جنباً إلى جنب مع الدول الصناعية الأخرى— إلى التعامل مع التحول المفاجئ في موازين القوى الاقتصادية نحو السعودية. ومع التراجع السريع لدور شركات النفط الكبرى، انخرطت الحكومة الأمريكية —وللمرة الأولى— بشكل مباشر في جهود تهدف إلى التأثير على القرارات السعودية المتعلقة بأسعار النفط ومستويات الإنتاج. وقد أنشأنا لجنة اقتصادية مشتركة لتيسير حصول المملكة على الخبرات الحكومية الأمريكية بما يخدم أهدافاً تنموية متنوعة؛ كما سعينا إلى تشجيع المؤسسات الاستثمارية السعودية —التي كانت تفتقر نسبياً إلى الخبرة والتعقيد المؤسسي— على الاعتماد على السوق الأمريكية، ونجحنا في استقطاب استثمارات سعودية تزيد قيمتها عن ٨ مليارات دولار في الأوراق المالية الحكومية الأمريكية.
وقد أبدى القطاع الخاص استجابة مماثلة. فبينما تتفاوض شركة أرامكو ودياً على التنازل عن حقوق امتيازها، احتفظت بدور محوري في تطوير النفط السعودي والوصول إليه. انضمت شركات أمريكية كبرى أخرى، مثل بيكتل وبارسونز، إلى أرامكو في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة. ويوجد حاليًا أكثر من ٢٠٠ شركة أمريكية في السعودية، ويقيم فيها أكثر من ٣٠ ألف أمريكي. ونتوقع في عام ١٩٧٦ بيع سلع وخدمات أمريكية بقيمة تزيد عن ٣ مليارات دولار (عدا عن مبيعات المعدات العسكرية بين الحكومتين) للمساهمة جزئيًا في تغطية فاتورة النفط السعودية البالغة ٦ مليارات دولار. وتشارك المؤسسات المالية الأمريكية بشكل مكثف في في "إعادة تدوير" الفوائض المالية السعودية الهائلة، حيث قامت حتى الآن بتوظيف الجزء الأكبر منها في الأدوات المالية الأمريكية قصيرة الأجل.
وفي السنوات القليلة الماضية، دخلت علاقتنا طويلة الأمد في مجال المساعدة الأمنية ‘مرحلة الانطلاق’، مما يعكس تزايد قدرة المملكة على استيعاب المعدات والتدريب العسكري الحديث، وتحمّل مسؤولية دفاعية إقليمية جديدة في أعقاب الانسحاب البريطاني من الخليج العربي، فضلاً عن القدرة السعودية على شراء معدات وخدمات عسكرية باهظة الثمن دون التأثير على الاحتياجات الرأسمالية للقطاع المدني. ارتفع إجمالي مبيعات المعدات والخدمات الأمريكية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية من ٢،١ مليار دولار عام ١٩٦٦ إلى ما يقارب ١٢ مليار دولار بنهاية عام ١٩٧٦. […] القدرة الاستيعابية المحدودة للقوات المسلحة السعودية تتطلب منا مراجعة وتيرة ونطاق أنشطة مساعداتنا الأمنية في المستقبل لضمان استمرارها في خدمة مصالحنا طويلة الأجل في السعودية.”
المصدر: U.S. Department of State. (1977, December 12). Briefing paper prepared in the Department of State (Document 143). In Foreign Relations of the United States, 1977–1980, Middle East Region; Arabian Peninsula (Vol. XVIII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v18/d143
في مذكراته المعنونة (Power and Principle)، استذكر مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنيو بريجينسكي كيف أن وصول آلاف الجنود الكوبيين إلى إثيوبيا بحلول منتصف يناير ١٩٧٨ دفعه إلى الدعوة لعقد اجتماعات عاجلة لـ “لجنة التنسيق الخاصة”. ورغم وجود تحفظات داخل إدارة كارتر بشأن تصعيد الصراع، ظل بريجينسكي متمسكاً برأيه القائل بأن التدخل السوفيتي—الكوبي في إثيوبيا وجنوب اليمن يشكل خطراً مباشراً على ممرات النفط في البحر الأحمر وعلى أمن السعودية؛ محذراً من أنه:
“إذا أصبحت إثيوبيا وجنوب اليمن حليفتين للاتحاد السوفيتي، فلن يقتصر الأمر على تهديد حرية الملاحة عبر قناة السويس —وهو ما يمس خطوط أنابيب النفط القادمة من السعودية وإيران— بل سيشكل ذلك أيضاً تهديداً سياسياً مباشراً وخطيراً للسعودية. وهذا أمر لا يمكننا تجاهله ببساطة، مهما كانت هذه الفكرة مزعجة”.
المصدر: Brzezinski, Zbigniew. Power and Principle: Memoirs of the National Security Adviser, 1977–1981. Farrar, Straus and Giroux, 1983, p. 181. ISBN 978-0-374-23663-2.
تُظهر برقية دبلوماسية رُفعت عنها السريّة تناولت اجتماعاً جرى في ٢٥ يوليو ١٩٧٨ بين وكيل وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد كوبر ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) عبد العزيز القريشي، تأكيد الأخير على التزام السعودية الراسخ بتسعير النفط حصرياً بالدولار الأمريكي، على الرغم من تكبد السعودية خسائر مالية فادحة ناجمة عن تراجع القوة الشرائية للدولار، وتزايد الضغوط من الدول الأعضاء الأخرى في منظمة “أوبك” للتخلي عن الدولار الأمريكي والتحول إلى سلة من العملات الأجنبية. وفي معرض توضيحه لحجم هذه الخسائر، أشار القريشي إلى أنه “يشعر بأن السعودية لم تعد تحصل سوى على ٧٠ في المائة من القوة الشرائية مقابل عائداتها الحالية من النفط المقومة بالدولار”.
وقد وُثّق هذا التبادل والموقف الرسمي للمملكة مباشرة في البرقية الدبلوماسية كما يلي: “استهل وكيل الوزارة كوبر النقاش بسؤال وجهه إلى القريشي حول ما نُشر في الصحافة الصباحية بشأن توجه منظمة أوبك لتسعير النفط وفق معادلة تعتمد على سلة من عملات الدول المستهلكة. فأجاب القريشي بأن سياسة المملكة المتمثلة في التمسك بالدولار ستستمر. لكن، الضغوط التي يمارسها أعضاء آخرون في منظمة “أوبك” لإجراء تعديل نقدي يخفف من حدة الوضع تزداد اشتداداً”.
المصدر: U.S. Embassy, Jidda. (1978, July 25). Undersecretary Cooper’s meeting with SAMA Governor Quraishi (Telegram 1978JIDDA05460) [Telegram]. Central Foreign Policy Files, 1973–1979 (Record Group 59), National Archives and Records Administration, Access to Archival Databases (AAD). https://aad.archives.gov/aad/createpdf?rid=186049&dt=2694&dl=2009
عقب قرار منظمة “أوبك” الصادر في ديسمبر ١٩٧٨ برفع أسعار النفط بنسبة ١٤,٥ في المائة رغم المساعي والضغوط الأمريكية المستمرة لكبح جماح الأسعار، استشرفت برقية صادرة عن السفارة الأمريكية في جدة —مؤرخة في ٢ يناير ١٩٧٩— النهج الذي ستتبعه القيادة السعودية في تبرير خطوتها واحتواء ردود الفعل الأمريكية، حيث ورد فيها:
“لقد دأبوا —وسيواصلون— التأكيد، علناً وسراً، على أن الزيادة في الأسعار كانت ستكون أكبر لولا الموقف السعودي المتسم بالاعتدال، كما سيشيرون إلى أن قرار “أوبك” بمواصلة استخدام الدولار كآلية لتسعير النفط إنما جاء نتيجةً لدفاعهم عن المصالح الأمريكية. ورغم عدم وضوح الخطوات الأخرى التي قد اتخذونها لتخفيف حدة خيبة الأمل الأمريكية إزاء هذه الزيادة في الأسعار، إلا أن تلك الخطوات قد تشمل تكثيف عمليات شراء الدولار من الولايات المتحدة.”
المصدر: U.S. Embassy, Saudi Arabia. (1979, January 2). Telegram from the Embassy in Saudi Arabia to the Department of State (Document 180) [Telegram]. In S. G. Galpern & E. C. Keefer (Eds.), Foreign Relations of the United States, 1969–1976: Vol. XXXVII. Energy crisis, 1974–1980 (pp. 574–577). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1969-76v37/d180
في ١٠ مارس ١٩٧٩، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) بأن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر استخدم صلاحيات الطوارئ المتعلقة بالأمن القومي لتسريع إقرار حزمة مساعدات عسكرية بقيمة ٣٩٠ مليون دولار لصالح الجمهورية العربية اليمنية (شمال اليمن)، وذلك دون الخضوع لمراجعة الكونغرس أو الالتزام بفترة الانتظار المعتادة البالغة ٣٠ يوماً. وجاء هذا القرار —الذي أملته الاشتباكات الحدودية المتصاعدة مع اليمن الجنوبي ذي التوجه الماركسي— بهدف تعزيز دفاعات شمال اليمن بأسلحة أمريكية متطورة، شملت طائرات مقاتلة من طراز (F-5E) ودبابات (M60) وناقلات جند مدرعة، بتمويل كامل من السعودية. وإلى جانب كبح تقدم قوات اليمن الجنوبي، استهدفت هذه الخطوة الأحادية طمأنة السعودية وحلفاء إقليميين آخرين بشأن الالتزام الأمريكي، وذلك في أعقاب سقوط الشاه في إيران.
المصدر: Burt, R. (1979, March 10). Carter will speed arms to Yemen, bypassing any review by Congress. The New York Times, A1, A4. https://www.nytimes.com/1979/03/10/archives/carter-will-speed-arms-to-yemen-bypassing-any-review-by-congress.html
وفقاً لوثيقة رسمية لوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ٢١ يناير ١٩٨٠ تُوثّق تقريراً للسي آي إيه (CIA) رُفعت عنه السرية، جرى إرسال شحنات أسلحة سرية إلى المجاهدين الأفغان عقب الغزو السوفيتي. وأشار التقرير إلى أن إمدادات الأسلحة —التي شملت ذخائر من الطراز السوفيتي، وألغاماً مضادة للدبابات، وقنابل يدوية، وقذائف هاون— قد جرى شراؤها من مصر بتمويل سعودي، في حين تسلّم جهاز الاستخبارات الباكستاني هذه المعدات في إسلام أباد للإشراف على توزيعها سراً داخل أفغانستان.
المصدر: Central Intelligence Agency. (1980, January 21). Status report prepared in the Central Intelligence Agency (Doc. No. 176). In U.S. Department of State, Office of the Historian, Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Vol. XII. Afghanistan (E. C. Keefer, Ed.). U.S. Government Printing Office. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v12/d176

