في دراسةٍ نُشرت عام ١٩٩٢ بعنوان “Economic and political liberation in Egypt and the demise of state feminism”، تناولت مرفت حاتم، أستاذة العلوم السياسية، التحولات التي طرأت على سياسات الدولة المصرية المتعلقة بحقوق المرأة.
خلال أواخر الخمسينيات وستينيات القرن العشرين، أرسى نظام جمال عبد الناصر دعائم “دولة الرعاية الاجتماعية” التي عززت مفهوم “النسوية التي ترعاها الدولة”، حيث التزم النظام رسمياً بمبدأ المساواة بين الجنسين في المجال العام بموجب دستور عام ١٩٥٦ و١٩٦٣. وكفل القانون رقم ١٤ لسنة ١٩٦٤ توفيرَ وظائف في القطاع العام للخريجين والخريجات على حد سواء. كما أقرّت إصلاحات العمل نظام إجازة الأمومة مدفوعة الأجر، وألزمت أماكن العمل الكبيرة بتوفير خدمات رعاية الأطفال، ووفرت الحماية للنساء الحوامل من الفصل من العمل، مما جعل الإنجاب مسؤولية عامة؛ فضلاً عن حصول المرأة على حق التصويت في عام ١٩٥٦.(1)
وفي المقابل، أدى التحول اللاحق نحو الانفتاح الاقتصادي والسياسي في عهدي أنور السادات وحسني مبارك إلى تراجع حاد في هذه المكتسبات؛ إذ نتج عن انسحاب الدولة الاقتصادي وتفكيك القطاع العام إلى الإضرار بالنساء المنتميات للطبقة العاملة والطبقة الوسطى الدنيا، مما تسبب في ارتفاع معدلات البطالة التي طالت النساء بشكل غير متناسب مقارنة بالرجال. وعلى الصعيد السياسي، تخلت حكومات السادات ومبارك عن نهج “النسوية التي ترعاها الدولة”، حيث عملت هيئات قضائية وتشريعية ذات توجهات محافظة على تقويض المكاسب القانونية النسوية، مثل إبطال إصلاحات قوانين الأحوال الشخصية وإلغاء نظام المقاعد البرلمانية المخصصة للنساء. وقد خلق هذا التحول فراغاً أيديولوجياً ملأته الأطر الإسلامية المحافظة، مما عمّق الفوارق الطبقية بين النساء واستبدل مبدأ المساواة العامة بين الجنسين بعدم مساواة ممنهجة.(2)
المصدر:
(1) Hatem, M. F. (1992). Economic and political liberation in Egypt and the demise of state feminism. International Journal of Middle East Studies, 24(2), 231–251.
(2) .ibid

