وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
ورد في ورقة إيجاز أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية في ١٢ ديسمبر ١٩٧٧ ورفع عنها السريّة إلى ما يلي:
“يتولى [ولي العهد السعودي] فهد، المعروف بنشاطه، مسؤولية العديد من مبادرات السياسة الخارجية السعودية، مثل السعي إلى تهدئة النزاع الجزائري المغربي حول الصحراء الإسبانية، ومحاولة إبعاد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) عن النفوذ الشيوعي من خلال تقديم مساعدات اقتصادية سعودية.”
المصدر: U.S. Department of State. (1977, December 12). Briefing paper prepared in the Department of State (Document 143). In Foreign Relations of the United States, 1977–1980, Middle East Region; Arabian Peninsula (Vol. XVIII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v18/d143
في مذكراته المعنونة (Power and Principle)، استذكر مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنيو بريجينسكي كيف أن وصول آلاف الجنود الكوبيين إلى إثيوبيا بحلول منتصف يناير ١٩٧٨ دفعه إلى الدعوة لعقد اجتماعات عاجلة لـ “لجنة التنسيق الخاصة”. ورغم وجود تحفظات داخل إدارة كارتر بشأن تصعيد الصراع، ظل بريجينسكي متمسكاً برأيه القائل بأن التدخل السوفيتي—الكوبي في إثيوبيا وجنوب اليمن يشكل خطراً مباشراً على ممرات النفط في البحر الأحمر وعلى أمن السعودية؛ محذراً من أنه “إذا أصبحت إثيوبيا وجنوب اليمن حليفتين للاتحاد السوفيتي، فلن يقتصر الأمر على تهديد حرية الملاحة عبر قناة السويس —وهو ما يمس خطوط أنابيب النفط القادمة من السعودية وإيران— بل سيشكل ذلك أيضاً تهديداً سياسياً مباشراً وخطيراً للسعودية. وهذا أمر لا يمكننا تجاهله ببساطة، مهما كانت هذه الفكرة مزعجة”.
المصدر: Brzezinski, Zbigniew. Power and Principle: Memoirs of the National Security Adviser, 1977–1981. Farrar, Straus and Giroux, 1983, p. 181. ISBN 978-0-374-23663-2.
في ١٠ مارس ١٩٧٩، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) بأن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر استخدم صلاحيات الطوارئ المتعلقة بالأمن القومي لتسريع إقرار حزمة مساعدات عسكرية بقيمة ٣٩٠ مليون دولار لصالح الجمهورية العربية اليمنية (شمال اليمن)، وذلك دون الخضوع لمراجعة الكونغرس أو الالتزام بفترة الانتظار المعتادة البالغة ٣٠ يوماً. وجاء هذا القرار —الذي أملته الاشتباكات الحدودية المتصاعدة مع اليمن الجنوبي ذي التوجه الماركسي— بهدف تعزيز دفاعات شمال اليمن بأسلحة أمريكية متطورة، شملت طائرات مقاتلة من طراز (F-5E) ودبابات (M60) وناقلات جند مدرعة، بتمويل كامل من السعودية. وإلى جانب كبح تقدم قوات اليمن الجنوبي، استهدفت هذه الخطوة الأحادية طمأنة السعودية وحلفاء إقليميين آخرين بشأن الالتزام الأمريكي، وذلك في أعقاب سقوط الشاه في إيران.
المصدر: Burt, R. (1979, March 10). Carter will speed arms to Yemen, bypassing any review by Congress. The New York Times, A1, A4. https://www.nytimes.com/1979/03/10/archives/carter-will-speed-arms-to-yemen-bypassing-any-review-by-congress.html

