خلال مؤتمر عُقد في البيت الأبيض في الأول من يوليو عام ١٩٥٨، اجتمع الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير الخارجية جون فوستر دالاس مع شاه إيران، محمد رضا بهلوي، لتقييم خيار التحرك الأمريكي المباشر في ظل الأزمة السياسية المتصاعدة في لبنان. ورغم إدراك أيزنهاور أن إنزال قوات أجنبية ينطوي على مخاطر إثارة رد فعل سياسي عنيف في أرجاء العالم العربي، إلا أنه خلص إلى أن التدخل المباشر يمثل “أهون الشرين” مقارنةً باحتمال سقوط لبنان تحت سيطرة القوميين العرب الراديكاليين أو الفصائل المدعومة من الاتحاد السوفيتي.
المصدر: Rountree, W. M. (1958, July 1). Memorandum of conversation: Subject: Lebanon and the Middle East (Doc. 242). In Foreign Relations of the United States, 1958–1960: Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d242
في ٢٩ يوليو ١٩٥٨، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير “الاتحاد العربي” ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن.
[…]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي.
[…]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
في مقابلة حصرية نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” (Yediot Aharonot) في ٧ مايو ٢٠٠٨، استعرض وزير الدفاع آنذاك، إيهود باراك، أخطاءً تاريخية شابت السياسة الإقليمية، قائلاً:
“لا أحب أن أذكّركم بأننا دعمنا صعود حركة حماس قبل ٢٠ عاماً، وأننا دخلنا لبنان وسط هتافات الترحيب من الشعب اللبناني، وأن وجودنا هناك هو الذي أدى إلى نشوء حزب الله”.
المصدر: Barak, E. (2008, May 7). Barak: Nothing can destroy Israel. Ynetnews. https://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3539301,00.html
جاء في خطاب ألقاه الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في ٢٣ أكتوبر ٢٠١٥ ما يلي:
”أيها الإخوة والأخوات هي ليست المشروع، إسرائيل هي أداة تنفيذية في مشروع الهيمنة الأميركي الغربي على منطقتنا، هي تؤدي دوراً تنفيذياً وإجرائياً في خدمة الهيمنة الاميركية على منطقتنا، لذلك يقومون بحمايتها في كل مكان في العالم، حتى في مجلس الأمن، الفيتو ممنوع، ويقدمون لها الدعم المالي والاقتصادي والعسكري، وإذا تعرضت لخطر جدي سيقاتلون للدفاع عنها. هذه إسرائيل.
تصوروا لو جاء يوم أمريكا ضعفت أو خرجت من المنطقة أو انشغلت بحالها لأسباب داخلية اجتماعية اقتصادية وما شاكل، ماذا سيكون مصير إسرائيل، هل إسرائيل هذه قابلة للبقاء على قيد الحياة في منطقتنا؟ أبداً، إسرائيل هذه هي أداة امريكية حقيقية والشعب الفلسطيني اليوم وشعوب المنطقة، وفي مقدمها الشعب اللبناني، الذين عانوا من العدوان الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي والمجازر الإسرائيلية إنما يتحملون أعباء مشروع الهيمنة الاميركية، وإسرائيل هي أداة.”
المصدر: Nasrallah, H. (2015). كلمة سماحة السيد حسن نصر الله في الليلة العاشرة من محرم [Speech transcript]. Al-Maaref Islamic Network. Retrieved September 17, 2026, from https://almaaref.org.lb/maarefdetails.php?id=14924&subcatid=1810&cid=576&supcat=54

