الصورة ١. ملصق سياسي تذكاري للرئيس المصري جمال عبد الناصر، منسوب إلى الاتحاد الاشتراكي العربي، يعود إلى عام ١٩٧٨ بمناسبة الذكرى الثامنة لوفاته. يحمل الملصق عبارة: “... لكن جماهيرك يا معلم لن تستسلم.”
وفقاً للباحث في العلوم السياسية المتخصص في الشؤون المصرية وسياسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ستيفن كوك، تحولت مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر من بلد كان خاضعاً للاحتلال البريطاني إلى دولة ذات صوت مؤثر في العالم النامي. وقد عززت قيادتها للدول العربية في مواجهة إسرائيل مكانتها بين الدول المستقلة حديثاً في آسيا وأفريقيا، فيما أسهم التوسع العسكري المصري في ترسيخ نفوذها الإقليمي والدولي. فبعد أن كانت القوات المسلحة المصرية قبل ثورة يوليو ١٩٥٢ تعاني ضعف التدريب وتعتمد على معدات قديمة وغير فعّالة، أصبحت مصر بحلول أواخر الخمسينيات تمتلك أكبر منظومات التسليح وأكثرها تقدماً من الناحية التقنية في المنطقة.(1)
وعلى الصعيد الداخلي، بحسب كوك، أحدث نظام عبد الناصر تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية واسعة، إذ قوض سلطة النخب السياسية والاقتصادية التقليدية، ووسّع فرص التعليم والعمل أمام أبناء الفئات التي كانت محرومة منها سابقاً. كما نفّذ إصلاحات زراعية عام ١٩٥٢، وأمّم قناة السويس، واتخذ إجراءات تأميم واسعة عام ١٩٦١، بالتزامن مع تبنّي سياسة “الحياد الإيجابي” في العلاقات الخارجية. وقد أسهمت هذه التحولات في ظهور نظام سياسي جديد بدا، بعد عقود من الهيمنة الأوروبية والحكم الملكي، وكأنه يمثل مشروعاً وطنياً مستقلاً. وشهدت مصر خلال تلك الفترة نمواً اقتصادياً ملحوظاً في أوائل الستينيات، إلى جانب ظهور طبقة وسطى جديدة وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، من أبرزها السد العالي في أسوان.(2)
(1) Cook, Steven A. The Struggle for Egypt: From Nasser to Tahrir Square. Oxford University Press, 2012, pp. 110–111.
(2) ibid., 111–112.
النمو الاقتصادي
في دراسة نشرها الاقتصادي أندرياس جيراكيس، الذي عمل مستشاراً في إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي، في مجلة صندوق النقد الدولي (IMF Staff Papers) في نوفمبر ١٩٦٧، تناول نتائج الخطة الخمسية الأولى للتنمية الاقتصادية في مصر (١٩٦٠–١٩٦٥). ووفقاً للدراسة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة ٣٧٪ خلال الخطة، بمتوسط نمو سنوي بلغ ٦,٥٪، مقارنةً بـ٤,٨٪ خلال السنوات الخمس السابقة. كما ارتفع الإنتاج الصناعي، بما يشمل التعدين والكهرباء، بنحو ٥٠٪، وزاد إجمالي عدد العاملين من نحو ٦ ملايين إلى ٧,٣ ملايين، وارتفع الإنتاج الزراعي بنسبة ١٨٪، واتسعت المساحة المزروعة بأكثر من ٥٠٠ ألف فدان من الأراضي المستصلحة. كذلك أُنجزت المرحلة الأولى من مشروع السد العالي.(1)
وأشار الباحث إلى أن هذه النتائج مثّلت إنجازات مهمة، رغم أن النمو الصناعي والزراعي جاء أقل من المستوى المستهدف في الخطة. وجاء في الدراسة:
“وعلى وجه الخصوص، ارتفع الإنتاج والتوظيف ارتفاعاً كبيراً.”(2)
يذكر أستاذ العلاقات الدولية فواز جرجس، في كتابه، أن الخطة الخمسية الأولى (١٩٦٠–١٩٦٥)، التي نفذتها الدولة المصرية في عهد جمال عبد الناصر، حققت النتائج التالية:
“خلال هذه الخطة الخمسية، ارتفعت التوقعات مع تحقيق معظم الأهداف وفق الجدول الزمني المحدد. وارتفعت الاستثمارات إلى نحو ١٨٪، وزاد النمو الاقتصادي إلى ٦٪، وارتفع متوسط دخل الفرد بنسبة ٣٠٪ بعد فترة طويلة من الركود.”(3)
وفقاً لتقرير نشره صندوق النقد الدولي عام ٢٠٠٥، بلغ متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر ٥,٤٪ خلال الفترة ١٩٦١–١٩٧٠، فيما بلغ متوسط نمو الناتج لكل عامل ٢,٣٪ سنوياً.(4)
وفقاً للاقتصادي المتخصص في اقتصاديات الشرق الأوسط والباحث بجامعة أكسفورد روبرت مابرو، شهد الاقتصاد المصري مرحلة من النمو السريع خلال الفترة ١٩٥٧/١٩٥٦–١٩٦٣/١٩٦٤، بلغ متوسطها السنوي نحو ٧٪، وفقاً للتقديرات المعدّلة. وربط الباحث هذا النمو بالتوسع الصناعي المدفوع بالاستثمارات، إلى جانب زيادة حركة الملاحة البحرية. وجاء في الكتاب:
“يشير ربط هذه التطورات القطاعية بنمو الاقتصاد بين عامي ١٩٥٢ و١٩٧٠ إلى أن الفترة التي شهدت متوسطاً أعلى لمعدل النمو الاقتصادي (نحو ٧٪ سنوياً، وفقاً للتقديرات المعدّلة) كانت بين عامي ١٩٥٦/١٩٥٧ و١٩٦٣/١٩٦٤.”
(1) Gerakis, A. S. (1967). United Arab Republic: A survey of developments during the five-year plan, 1960/61–1964/65. IMF Staff Papers, 14(3), 456–475.
(2) Ibid.
(3) Gerges, Fawaz A. Making the Arab World: Nasser, Qutb, and the Clash That Shaped the Middle East. Princeton University Press, 2018, p. 288.
(4) Ivanova, A. (2005). Sources of growth: 1960–2004. In Arab Republic of Egypt: Selected issues (IMF Country Report No. 05/179, p. 15). International Monetary Fund. https://www.imf.org/-/media/websites/imf/imported-full-text-pdf/external/pubs/ft/scr/2005/_cr05179.pdf
(5) Mabro, R. (1974). The Egyptian economy, 1952–1972. Clarendon Press, p. 175.
تأميم قناة السويس
وفقاً لأستاذَي التاريخ المتخصصين في تاريخ الشرق الأوسط، آرون جيكس وأحمد شكر، مكّن تأميم قناة السويس عام ١٩٥٦ الدولة المصرية من الحصول على إيرادات رسوم عبور السفن مباشرةً. ويوضح الباحثان أنه:
“وبحلول عام ١٩٦٧، بلغت [إيرادات القناة] أكثر من ٣٠٠٠٪ من مستواها عام ١٩٥٥، حين كانت الحكومة المصرية في السابق تتلقى عائداً رمزياً فحسب.”(1)
وقد شكّلت إيرادات القناة، بحسب جيكس وشكر، أحد مصادر تمويل برامج التصنيع والتنمية والخدمات الاجتماعية خلال عهد عبد الناصر، قبل توقف الملاحة فيها عقب اندلاع حرب يونيو ١٩٦٧.(2) ويضيفان: “أدت حملات التوظيف المتعاقبة خلال ستينيات القرن الماضي إلى استيعاب ما يقرب من مليون مصري في القطاع العام.”(3)
(1) Jakes, Aaron, and Ahmad Shokr. “Capitalism in Egypt, Not Egyptian Capitalism.” A Critical Political Economy of the Middle East and North Africa, edited by Joel Beinin, Bassam Haddad, and Sherene Seikaly, Stanford University Press, 2021, p. 136.
(2) ibid.
(3) ibid., p. 137.
نمو الإنتاج الصناعي
وفقاً لأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية المتخصص في الاقتصاد السياسي للبلدان النامية بجامعة برينستون جون واتربري، ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي المصري من ١٦٪ عام ١٩٥٦ إلى ٢٤٪ عام ١٩٦٤. وخلال الخطة الخمسية الأولى (١٩٦٠–١٩٦٥)، استُثمر أكثر من ٣٨٠ مليون جنيه مصري في القطاع الصناعي، ولا سيما في صناعات المنسوجات والكيماويات والورق والمطاط والسلع الوسيطة الأخرى.
ويذكر واتربري أن نسبة تنفيذ الاستثمارات المخططة على المستوى الإجمالي تراوحت بين ٩٢٪ و٩٦٪، رغم عدم تحقيق بعض القطاعات أهدافها الاستثمارية المحددة.(1)
قدّر روبرت مابرو، الاقتصادي المتخصص في اقتصاديات الشرق الأوسط، متوسط النمو السنوي الحقيقي للقيمة المضافة الصناعية في مصر بنحو ٥,٧٪ خلال الفترة ١٩٥٩/١٩٦٠–١٩٦٩/١٩٧٠. ووفقاً للبيانات التي أوردها، ارتفع مؤشر القيمة المضافة الصناعية، محسوباً بالأسعار الثابتة، من ١٠٠ إلى ١٧٢ نقطة خلال تلك الفترة، أي بزيادة تراكمية بلغت نحو ٧٢٪. وأشار الباحث إلى أن النمو كان أسرع قبل عام ١٩٦٣/١٩٦٤، وأن إنتاج الصناعات الكيميائية توسّع بوتيرة أسرع بكثير من الإنتاج الصناعي الإجمالي.(2)
(1) Waterbury, J. (1983). The Egypt of Nasser and Sadat: The political economy of two regimes. Princeton University Press, p. 89.
(2) Mabro, R. (1974). The Egyptian economy, 1952–1972. Clarendon Press, pp. 146–148.
حقوق المرأة
أما في ما يتعلق بحقوق النساء، وضحت دراسة نشرتها عام ١٩٩٢، تناولت ميرفت حاتم، أستاذة العلوم السياسية بجامعة هوارد، أثر السياسات الاقتصادية والسياسية المصرية على حقوق المرأة.
بحسب حاتم، خلال أواخر الخمسينيات وستينيات القرن العشرين، أرسى نظام جمال عبد الناصر دعائم دولة الرعاية الاجتماعية، التي عززت نموذج “النسوية التي ترعاها الدولة”، حيث التزم النظام رسمياً بمبدأ المساواة بين الجنسين في المجال العام، وفقاً لدستور عام ١٩٥٦ والدستور المؤقت لعام ١٩٦٤. وكفل القانون رقم ١٤ لسنة ١٩٦٤ توفير وظائف في القطاع الحكومي لحاملي الشهادات المتوسطة والمؤهلات الجامعية، من النساء والرجال على حد سواء. كما أقرت التشريعات العمالية إجازة أمومة مدفوعة الأجر مدتها ٥٠ يوماً، وألزمت أصحاب العمل بتوفير خدمات لرعاية الأطفال في أماكن العمل التي تضم أكثر من ٤٠ امرأة عاملة، وحظرت فصل النساء الحوامل أثناء إجازة الأمومة، مما أسهم في جعل مسؤولية الإنجاب والرعاية شأناً عاماً، بدلاً من اعتبارها مسؤولية أسرية خاصة. كذلك حصلت المرأة المصرية على حق التصويت عام ١٩٥٦. ومع ذلك، تشير حاتم إلى أن هذه الإصلاحات لم تُحدث تغييراً جوهرياً في قوانين الأحوال الشخصية أو في علاقات التبعية داخل الأسرة.(1)
وفي المقابل، تؤكد حاتم أن التحول اللاحق نحو التحرير الاقتصادي والسياسي في عهدَي أنور السادات وحسني مبارك أدى إلى تقويض العديد من هذه المكتسبات؛ إذ أسهم انحسار دور الدولة الاقتصادي وتراجع القطاع العام في الإضرار بالنساء المنتميات إلى الطبقات العاملة والوسطى الدنيا، وارتفعت معدلات البطالة بين النساء بصورة غير متناسبة مقارنة بالرجال؛ ففي عام ١٩٨٦، بلغ معدل البطالة بين النساء ٤٠,٧٪، مقابل ١٠٪ بين الرجال. وعلى الصعيد السياسي، تراجع دعم الدولة لنموذج “النسوية التي ترعاها الدولة”، وشهدت تلك المرحلة انتكاسات قانونية وسياسية، من بينها إبطال قانون الأحوال الشخصية لعام ١٩٧٩، وإقرار قانون بديل عام ١٩٨٥ قلّص بعض الحقوق التي منحها القانون السابق، وإلغاء نظام المقاعد البرلمانية المخصصة للنساء عام ١٩٨٧. كما شهدت تلك المرحلة اتساع نفوذ التيارات الإسلامية المحافظة في النقاشات المتعلقة بحقوق المرأة ودورها الاجتماعي، في وقت تعمقت فيه الانقسامات الاقتصادية والاجتماعية والأيديولوجية بين النساء. وتخلص حاتم إلى أن التحرير الاقتصادي والسياسي لم يعزز المساواة بين النساء والرجال، بل أوجد أشكالاً جديدة من عدم المساواة الاقتصادية والسياسية.(2)
(1) Hatem, M. F. (1992). Economic and political liberation in Egypt and the demise of state feminism. International Journal of Middle East Studies, 24(2), 231–251. https://doi.org/10.1017/S0020743800021541
(2) ibid.
التوسع في الخدمات الصحية والإنفاق على الرعاية الصحية
وثّق روبرت مابرو، الاقتصادي المتخصص في اقتصاديات الشرق الأوسط، توسع الخدمات الصحية في مصر خلال عهد جمال عبد الناصر، مشيراً إلى “تضاعف عدد أسرّة المستشفيات تقريباً، من أقل بقليل من ٣٦ ألف سرير عام ١٩٥٢ إلى نحو ٧١ ألف سرير عام ١٩٧٠.” كما بلغ عدد الوحدات الصحية الريفية، بما فيها المستوصفات والمراكز الصحية، نحو ١٬٧٨٦ وحدة بحلول نهاية الستينيات.(1)
بحسب مابرو، نما الإنفاق الحكومي على الصحة بمتوسط سنوي بلغ نحو ١١٪ خلال الفترة ١٩٥٢/١٩٥٣–١٩٦٩/١٩٧٠، ليصل إلى نحو ٣٨ مليون جنيه مصري في نهاية الفترة. ويقدّر الباحث أن متوسط استهلاك الفرد من الأدوية ارتفع بمعدل تراوح بين ١٪ و٢٪ سنوياً. كما ازداد عدد الصيدليات من ٦٨٠ صيدلية عام ١٩٥٢ إلى ١٬٩١٠ صيدليات عام ١٩٧١، وهو تاريخ يتجاوز نهاية عهد عبد الناصر بعام واحد تقريباً. وأشار مابرو إلى تحسن الحالة الصحية للمصريين مقارنةً بما كانت عليه قبل عشرين عاماً، مع استمرار التفاوت في توزيع الخدمات الطبية.(2)
وفقاً للبيانات التاريخية للبنك الدولي (World Bank)، ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة في مصر خلال الفترة ١٩٦٠–١٩٧٠، إذ تُظهر البيانات ما يلي:
“عام ١٩٦٠: ٤٤,٤٣٦ سنة.
عام ١٩٧٠: ٤٩,٠٠٠ سنة.”(3)
وبذلك ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة بنحو ٤,٦ سنوات خلال العقد الأخير من حكم جمال عبد الناصر.
ووفقاً للبيانات التاريخية للبنك الدولي (World Bank)، انخفض معدل وفيات الرضع في مصر خلال الفترة ١٩٦٠–١٩٧٠، إذ تُظهر البيانات عدد الوفيات لكل ألف مولود حي على النحو التالي:
“عام ١٩٦٠: ١٧٢,٧ وفاة لكل ألف مولود حي.
عام ١٩٧٠: ١٥٠,٠ وفاة لكل ألف مولود حي.”(4)
وبذلك انخفض معدل وفيات الرضع بنحو ٢٢,٧ وفاة لكل ألف مولود حي خلال العقد الأخير من حكم جمال عبد الناصر.
(1) Mabro, R. (1974). The Egyptian economy, 1952–1972. Clarendon Press, pp. 159–160.
(2) ibid.
(3) World Bank. (n.d.). Life expectancy at birth, total for Egypt [Data set]. World Development Indicators. Federal Reserve Bank of St. Louis. https://fred.stlouisfed.org/data/SPDYNLE00INEGY
(4) World Bank. (n.d.). Infant mortality rate for Egypt [Data set]. World Development Indicators. Federal Reserve Bank of St. Louis. https://fred.stlouisfed.org/data/SPDYNIMRTINEGY
التوسع في الإنفاق على التعليم والتعليم الجامعي
وفقاً لروبرت مابرو، الاقتصادي المتخصص في اقتصاديات الشرق الأوسط، ارتفع الإنفاق الحكومي على التعليم من نحو ٢٣ مليون جنيه مصري في العام المالي ١٩٥٢/١٩٥٣ إلى نحو ١٢٦ مليون جنيه في ١٩٦٩/١٩٧٠، وارتفعت حصته من الناتج المحلي الإجمالي من أقل من ٣٪ إلى نحو ٥٪. كما زادت الاستثمارات الحكومية في التعليم من نحو ٢,٥ مليون جنيه إلى ٣٣,٣ مليون جنيه في السنة الأخيرة من الخطة الخمسية الأولى (١٩٦٤/١٩٦٥). وارتفع عدد طلاب الجامعات من ٤١٬٤٩٦ في العام الدراسي ١٩٥٢/١٩٥٣ إلى ١٧٦٬٠٢٣ في ١٩٧٠/١٩٧١، وهو عام دراسي امتد إلى ما بعد وفاة عبد الناصر. كذلك ارتفعت حصة طلاب الكليات العلمية والتقنية من ٢٥٪ عام ١٩٥٠ إلى ٤٠٪ عام ١٩٦٥.(1)
وفقاً لتقرير أصدره البنك الدولي عام ١٩٧٨، ارتفع عدد التلاميذ الملتحقين بالتعليم الابتدائي في مصر من ١٫٥٤ مليون في العام الدراسي ١٩٥٢–١٩٥٣ إلى ٣,٤١٨ ملايين في العام الدراسي ١٩٦٥–١٩٦٦، كما ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي بين الأطفال في سن الدراسة من ٤٦٪ إلى ٧٤٪ خلال الفترة نفسها.(2)
(1) Mabro, R. (1974). The Egyptian economy, 1952–1972. Clarendon Press, pp. 156–157.
(2) World Bank. (1978). Arab Republic of Egypt: Economic management in a period of transition. Volume II: Human resources (Report No. 1815-EGT, p. 16). https://documents1.worldbank.org/curated/en/241401468237317078/pdf/multi-page.pdf
الإصلاح الزراعي وإعادة توزيع الأراضي
وفقاً لأستاذ الاقتصاد الزراعي المتخصص في الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية بجامعة عين شمس محمد رياض الغنيمي، بلغ عدد التعاونيات الزراعية القروية في مناطق الإصلاح الزراعي بمصر ٥٦٥ تعاونية بحلول يوليو ١٩٦٦، وضمت ٣٠٣,٦٢٤ عضواً. واضطلعت هذه التعاونيات بتنظيم الإنتاج والدورات الزراعية وتسويق المحاصيل، مع توفير الإشراف الفني للمزارعين. كما يذكر الباحث أنه حتى يونيو ١٩٦٦، أُعيد توزيع ٧٣٥,٣٠٧ أفدنة على ٣٠٣,٦٢٤ أسرة فلاحية، تضم نحو ١,٥ مليون شخص، وفقاً للبيانات المتاحة آنذاك.(1)
وفقاً لدراسة أصدرتها مكتبة الكونغرس الأمريكية عام ١٩٩١، أسفرت قوانين الإصلاح الزراعي التي بدأت عقب ثورة ١٩٥٢ واستمرت خلال الستينيات عن إعادة توزيع أكثر من ٧٠٠ ألف فدان، أو ٨٦٤,٥٠٠ فدان بحسب الإحصاءات الرسمية، وهو ما يعادل نحو ١٢٪ إلى ١٤٪ من الأراضي المزروعة في البلاد، واستفادت منها أكثر من ٣٤١ ألف أسرة، معظمها من الأسر المستأجرة للأراضي الزراعية. وارتفعت حصة صغار ملاك الأراضي، الذين يمتلكون أقل من خمسة أفدنة، من نحو ٣٥٪ من إجمالي الأراضي المزروعة عام ١٩٥٢ إلى ٥٢٪ عام ١٩٦٥. كما فرضت الإصلاحات قيوداً على الملكيات الزراعية الكبيرة والإيجارات الزراعية.(2)
(1) El Ghonemy, M. R. (1968). Economic and institutional organization of Egyptian agriculture since 1952. In P. J. Vatikiotis (Ed.), Egypt since the revolution (p. 71). Frederick A. Praeger.
(2) Metz, H. C. (Ed.). (1991). Egypt: A country study (5th ed.). Federal Research Division, Library of Congress, pp. 121, 183.
تحسن متوسط الاستهلاك الغذائي
وفقاً للاقتصادي المتخصص في اقتصاديات الشرق الأوسط والباحث بجامعة أكسفورد روبرت مابرو، ارتفع متوسط استهلاك الفرد اليومي من السعرات الحرارية في مصر من ٢,٣٢٤ سعرة عام ١٩٥١/١٩٥٢ إلى ٢,٩٣٠ سعرة عام ١٩٦٣/١٩٦٤، ثم إلى ٣٬٠٦٤ سعرة عام ١٩٦٦/١٩٦٧. كما ارتفع متوسط استهلاك البروتين من ٣٤,٧ غراماً يومياً عام ١٩٥١/١٩٥٢ إلى ٤٩ غراماً عام ١٩٦٣/١٩٦٤. غير أن البيانات تُظهر تراجع متوسط السعرات إلى ٢٬٨٩١ سعرة يومياً في عام ١٩٦٨/١٩٦٩، مما يشير إلى أن التحسن لم يكن مستمراً طوال الفترة.
Mabro, R. (1974). The Egyptian economy, 1952–1972. Clarendon Press, pp. 214–215.
تطوير السكك الحديدية والطرق والملاحة النهرية
أوضح أستاذ الجغرافيا الاقتصادية المتخصص في دراسات التنمية بجامعة لندن آلان ماونتجوي أن مصر شهدت خلال الخمسينيات أعمالاً واسعة لتجديد وتحديث شبكة السكك الحديدية، وإنشاء الطرق وتحسينها، وتطوير الملاحة النهرية الداخلية، ضمن استثمارات بلغت نحو ٦٠ مليون جنيه مصري. وأشار إلى أن تحسن البنية التحتية، ولا سيما الكهرباء والنقل، ساهم في دعم التوسع الصناعي خلال النصف الثاني من الخمسينيات.
Mountjoy, A. B. (1982). Industrialization and developing countries (5th ed.). Hutchinson, pp. 221–222.
التوسع في الإنتاج المحلي للأسمدة الكيميائية
أوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي المتخصص في الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية بجامعة عين شمس محمد رياض الغنيمي أن إنتاج مصر المحلي من الأسمدة الكيميائية ارتفع بنسبة ٤٢٠٪ خلال الفترة ١٩٥٢–١٩٦٤، وأصبح يغطي نحو ٦٠٪ من إجمالي المعروض من الأسمدة. كما تضاعف تقريباً كلٌّ من إجمالي المعروض ومتوسط استهلاك الأسمدة لكل فدان خلال الفترة نفسها، مما ساهم في تطوير أساليب الإنتاج الزراعي.
El Ghonemy, M. R. (1968). Economic and institutional organization of Egyptian agriculture since 1952. In P. J. Vatikiotis (Ed.), Egypt since the revolution (pp. 77–78). Frederick A. Praeger.


