وفق المؤرخ أليكسي فاسيليف، في أبريل ١٩٥٧، وحين أقال الملك حسين عاهل الأردن حكومة النابلسي بسبب توجهاتها اليسارية(١)، قدّم الملك سعود للملك حسين دعماً عسكرياً وسياسياً؛ إذ وُضِع لواءان من الحرس الوطني السعودي —كانت قواتهما منتشرة في الأردن منذ حرب السويس— تحت تصرف الملك الأردني. كما سددت الحكومة السعودية حصتها من الدعم المالي السنوي المخصص للأردن (والبالغ ٣٠ مليون دولار) لتعويض المساعدات البريطانية —وذلك بموجب الاتفاق المبرم عام ١٩٥٦ بين مصر وسوريا والسعودية— في حين امتنعت كل من مصر وسوريا عن السداد.(٢)
المصدر: Vassiliev, Alexei. The History of Saudi Arabia. Saqi Books, 1998, p. 353
المصادر المستشهد به في الكتاب:
(١) A. Said, Tarikh, vol. 3, pp. 207-208.
(٢) L. I. Kotlov, Iordaniya, pp. 196-220.
وفقاً لوثيقة رفعت عنها السريّة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ألين دالاس، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي عُقد في ٦ مارس ١٩٥٨، من أن إحباط المؤامرة السعودية التي استهدفت اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإسقاط الجمهورية العربية المتحدة يشكل تهديداً جوهرياً للمصالح الغربية. وقد نبّه الرئيس أيزنهاور إلى أنه ما لم تتدخل واشنطن لوقف هذا المسار المتدهور، فإن حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن ذلك قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المحافظة الموالية للغرب في كل من العراق والأردن، مما يعرض في نهاية المطاف موارد النفط في المنطقة للهيمنة السوفيتية.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Director of Central Intelligence (Dulles) to the National Security Council (Document 307). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d307
في برقية صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ مارس ١٩٥٨ —رُفعت عنها السريّة—، حثت إدارة الرئيس الأمريكي أيزنهاور الملك سعود على رفض أي شكل من أشكال الاستسلام لجمال عبد الناصر في أعقاب إحباط المؤامرة السعودية ضد الجمهورية العربية المتحدة. وانطلاقاً من قناعتها بأن المصالحة قد تؤدي إلى انهيار متسلسل للأنظمة الملكية المحافظة، دعت واشنطن الرياض إلى التمسك بموقفها الحازم وبناء علاقات أوثق مع “الاتحاد العربي” الذي أُنشئ حديثاً بين العراق والأردن، وذلك بهدف التصدي لزحف المد القومي العربي.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Telegram from the Department of State to the Embassy in Saudi Arabia (Document 309). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d309
في أعقاب اندلاع ثورة العراق وإسقاط النظام الملكي في ١٤ يوليو ١٩٥٨، وتزايد مخاوف الإدارة الأمريكية من المدّ القومي العربي، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي في في ٢٩ يوليو ١٩٥٨ ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير ‘الاتحاد العربي’ ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن.
[…]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي.
[…]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
يذكر عالم السياسة دوري غولد أن السعودية لعبت دورا هامشيا في الصراع العربي الإسرائيلي. فقد أشار تقرير للسفارة البريطانية عام ١٩٦٥ إلى أن “مشاكل المملكة العربية السعودية مع الجمهورية العربية المتحدة كانت تشكل الشغل الشاغل للملك فيصل، في حين كانت إسرائيل تمثل أقل اهتماماته”(١). وقد تجلى هذا الموقف بوضوح خلال زيارة الملك فيصل للرئيس ليندون جونسون في يونيو ١٩٦٦(٢)، حيث أبدى عزوفاً عن مناقشة قضية إسرائيل. وخلال حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وبينما حشدت دول المواجهة قوات كبيرة، اقتصرت مساهمة المملكة العربية السعودية على دور رمزي تمثل في إرسال لواء واحد إلى جنوب الأردن بعد اندلاع الحرب، دون أن تشارك تلك القوات في أي عمليات قتالية.(٣)
المصدر: Gold, Dore. Hatred’s Kingdom: How Saudi Arabia Supports the New Global Terrorism. Paperback ed., Regnery Publishing, 2004, pp. 81–82.
المصادر المستشهد به في الكتاب:
(١) “Saudi Arabia: Annual Review for 1965,” in Jarman, Political Diaries of the Arab World: Saudi Arabia, Vol. 5, 532.
(٢) Document 278, “Memorandum of Conversation: President’s Second Meeting with King Faisal, June 22, 1966,” U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Vol. XXI, Near East Region: Arabian Peninsula (Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, 2000), 533.
(٣) David Holden and Richard Johns, The House of Saud: The Rise and Rule of the Most Powerful Dynasty in the Arab World (New York: Holt, Rinehart, and Winston, 1981), 252.
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
يُظهر محضر محادثات ٩ يوليو ١٩٧٦ —والذي رفع عنه السريّة— بين القيادة الأمريكية والأمير عبد الله بن عبد العزيز أن الأمير عبد الله أبلغ الرئيس فورد بأن المساعدات المالية السعودية المقدمة لدول مثل مصر والأردن مشروطةٌ تماماً بإنفاق تلك الأموال على شراء أسلحة من الولايات المتحدة وحلفائها.
المصدر: National Security Council. (1976, July 9). Memorandum of conversation: President Ford, Prince Abdallah bin Abd al-Aziz, Dr. Henry A. Kissinger, Brent Scowcroft (Document ID 1553501) [Memorandum]. National Security Adviser’s Memoranda of Conversation, Gerald R. Ford Presidential Library. https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Ford,_Kissinger,Saudi_Second_Deputy_Prime_Minister_Abdallah_bin_Abd_al-Aziz-Saud-_July_9,_1976(Gerald_Ford_Library)(1553501).pdf

