خلال اجتماع عُقد في باريس في ١٠ مارس ١٩٥٦—وهو اجتماع وردت تفاصيله في برقية دبلوماسية أمريكية رُفعت عنها السرية ومؤرخة في ١٣ مارس ١٩٥٦—ناقش رئيس الوزراء الفرنسي غي موليه مع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة هنري كابوت لودج الابن مسألة تصاعد حركات التمرد المناهضة للاستعمار في شمال أفريقيا. وفي معرض شرحه للتأثيرات الأيديولوجية التي كانت تحرك حرب الاستقلال الجزائرية، رأى موليه أن الصراع كان يتشكل بتأثير من جنود استعماريين فرنسيين سابقين كانوا قد تبنوا ميولاً ثورية أثناء احتجازهم كأسرى حرب خلال حرب الهند الصينية الأولى.
وقد أشار رئيس الوزراء غي موليه، بحسب ما دونه لودج، إلى ما يلي:
“في بعض أنحاء الجزائر، تولى السكان المحليون فعلياً جميع مهام الحكم، بما في ذلك مناصب القضاة والمسؤولين السياسيين المحليين. وفي تلك المناطق، لم يكن البطل العالمي الذي يتطلع إليه الناس طلباً للقيادة أي زعيم جزائري، ولا حتى العقيد ناصر أو خروتشوف؛ بل كان الرجل الذي يتحدثون عنه هو ماو تسي تونغ. وعندما أبديتُ استغرابي، أوضح موليه أن السبب يعود إلى أن العمود الفقري لحركة الاستقلال في الجزائر كان يتألف من جزائريين خدموا سابقاً في الجيش الفرنسي؛ إذ كان العديد منهم قد وقعوا في الأسر في الهند الصينية وخضعوا لعمليات غسيل دماغ على يد الشيوعيين الصينيين، فصاروا ينظرون إلى ماو تسي تونغ باعتباره الرجل الذي طرد الرجل الأبيض”.
المصدر: Lodge, H. C., Jr. (1956, March 13). Telegram from the Embassy in France to the Department of State (Doc. 33). In C. S. Sampson & E. J. Lawler (Eds.), Foreign Relations of the United States, 1955–1957: Africa (Vol. XVIII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v18/d33
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p

