وفقاً لوثيقة رفعت عنها السريّة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ألين دالاس، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي عُقد في ٦ مارس ١٩٥٨، من أن إحباط المؤامرة السعودية التي استهدفت اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإسقاط الجمهورية العربية المتحدة يشكل تهديداً جوهرياً للمصالح الغربية. وقد نبّه الرئيس أيزنهاور إلى أنه ما لم تتدخل واشنطن لوقف هذا المسار المتدهور، فإن حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن ذلك قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المحافظة الموالية للغرب في كل من العراق والأردن، مما يعرض في نهاية المطاف موارد النفط في المنطقة للهيمنة السوفيتية.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Director of Central Intelligence (Dulles) to the National Security Council (Document 307). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d307
في برقية صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ مارس ١٩٥٨ —رُفعت عنها السريّة—، حثت إدارة الرئيس الأمريكي أيزنهاور الملك سعود على رفض أي شكل من أشكال الاستسلام لجمال عبد الناصر في أعقاب إحباط المؤامرة السعودية ضد الجمهورية العربية المتحدة. وانطلاقاً من قناعتها بأن المصالحة قد تؤدي إلى انهيار متسلسل للأنظمة الملكية المحافظة، دعت واشنطن الرياض إلى التمسك بموقفها الحازم وبناء علاقات أوثق مع “الاتحاد العربي” الذي أُنشئ حديثاً بين العراق والأردن، وذلك بهدف التصدي لزحف المد القومي العربي.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Telegram from the Department of State to the Embassy in Saudi Arabia (Document 309). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d309
في أعقاب اندلاع ثورة العراق وإسقاط النظام الملكي في ١٤ يوليو ١٩٥٨، وتزايد مخاوف الإدارة الأمريكية من المدّ القومي العربي، توثّق وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ورُفعت عنها السرية فحوى محادثة جرت بين الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور ونائبه ريتشارد نيكسون في ١٥ يوليو ١٩٥٨. وفي هذا السياق، كشف أيزنهاور عن هواجس واشنطن الاستراتيجية إزاء سعي الرئيس المصري جمال عبد الناصر للسيطرة على إمدادات النفط الإقليمية، مشيراً إلى أن ذلك الهدف يرمي إلى “الحصول على الموارد المالية والقوة اللازمتين لتدمير العالم الغربي، ولا بد لنا، في مرحلة ما، من مواجهة هذه القضية. إنه لأمر مؤسف؛ إذ يمكنكم رؤية الأخطاء التي ارتُكبت”.
المصدر: Eisenhower, D. D. (1958, July 15). Memorandum of a conversation between the President and the Vice President, White House, Washington (Document 139) [Memorandum]. In P. V. Jonnes (Ed.), Foreign relations of the United States, 1958–1960: Volume XI. Lebanon and Jordan (pp. 244–245). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v11/d139
في ٢٩ يوليو ١٩٥٨، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير ‘الاتحاد العربي’ ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن.
[…]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي.
[…]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
بحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي في ٢٩ يوليو ١٩٥٨ ما يلي:
“د. هل ينبغي للولايات المتحدة أن تكون مستعدة لدعم البريطانيين —أو مساعدتهم عند الضرورة— في استخدام القوة للحفاظ على السيطرة على الكويت ومنطقة الخليج الفارسي؟
١. الحجة المؤيدة لهذا الإجراء: يُعد تأمين مصدر مضمون للنفط أمراً جوهرياً لاستمرار الجدوى الاقتصادية لأوروبا الغربية. وعلاوة على ذلك، تؤكد المملكة المتحدة أن استقرارها المالي سيتعرض لتهديد خطير في حال عدم توفر نفط الكويت ومنطقة الخليج الفارسي لها بشروط معقولة، أو في حال حرمانها من الاستثمارات الضخمة التي تضخها تلك المنطقة في المملكة المتحدة، أو فقدان الجنيه الإسترليني للدعم الذي يوفره نفط الخليج الفارسي. وإذا ما أحكم جمال عبد الناصر قبضته وسيطرته على المناطق المنتجة للنفط في الخليج الفارسي، فقد يتعرض وصول الغرب إلى هذا النفط بشروط مقبولة لتهديد خطير؛ إذ يكمن السبيل الوحيدة لضمان استمرار الوصول إلى نفط الخليج الفارسي بشروط مقبولة في الإصرار على الحفاظ على الامتيازات القائمة والاستعداد للدفاع عن وضعنا الراهن باستخدام القوة عند الضرورة. إن استمرار الوصول إلى نفط الخليج الفارسي يمنح الغرب موقفاً تفاوضياً قوياً.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
وفقاً للكتاب الصادر عام ٢٠٠٣ بعنوان “The Iraq War Reader: History, Documents, Opinions” للمؤلفين ميكا إل. سيفري وكريستوفر سيرف، فإنه عقب الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، صرّح ديك تشيني، وزير الدفاع آنذاك، بما يلي:
“كان العراق يسيطر على ١٠% من احتياطيات العالم قبل غزو الكويت. وبمجرد أن استولى صدام حسين على الكويت، ضاعف تلك النسبة لتصل إلى ما يقرب من ٢٠% من احتياطيات النفط العالمية المعروفة... فبمجرد استحواذه على الكويت ونشره جيشاً بحجم الجيش الذي يمتلكه [على الحدود مع المملكة العربية السعودية]، أصبح في وضع يتيح له بوضوح فرض شروطه على مستقبل سياسة الطاقة العالمية؛ مما منحه القدرة على خنق اقتصادنا واقتصاديات معظم دول العالم الأخرى أيضاً.”
المصدر: Sifry, Micah L., and Christopher Cerf, editors. The Iraq War Reader: History, Documents, Opinions. Touchstone, 2003, p. 399.

