بحسب المؤرخ آفي شلايم، ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون بعد هزيمة الجيوش العربية عام ١٩٤٨: “لنعترف بالحقيقة: لم ننتصر لأن جيشنا يصنع المعجزات، بل لأن الجيش العربي فاسد. هل لهذا الفساد أن يستمر؟ أليس من الممكن ظهور ‘مصطفى كمال’ عربي؟.”(١)
يعلق شلايم على ما قاله بن غوريون بأن حملة مصطفى كمال أتاتورك الناجحة لتحديث تركيا وإرساء الطابع العلماني فيها —في أعقاب الحرب العالمية الأولى— جعلت منه نموذجاً ملهماً وقوياً للقادة في شتى أنحاء العالم النامي. وكان ديفيد بن غوريون يخشى بشدة حدوث تحول مماثل في العالم العربي على يد زعيم يستلهم نهج أتاتورك؛ ومن المفارقات التاريخية أنه في الوقت الذي كان فيه بن غوريون يُعبّر عن هذا القلق وهو محاصر من قِبَل القوات الإسرائيلية في الفالوجة، كان هناك رائد عربي شاب يتهيأ بالفعل ليصبح تلك الشخصية ذاتها.(٢)
المصدر: Shlaim, Avi. Collusion Across the Jordan: King Abdullah, the Zionist Movement, and the Partition of Palestine. Columbia University Press, 1988, pp. 343–344.
المصادر كما وردت في الكتاب:
(١) Ben-Gurion’s diary, 27 Nov. 1948.
(٢) For Nasser’s own reflections on that experience see ‘Nasser’s Memoirs of the First Palestine War’, translated and annotated by Walid Khalidi, Journal of Palestine Studies, 2/2 (1973), 3-32.
في كتابه "فلسفة الثورة" الصادر عام ١٩٥٤، كتب الزعيم المصري جمال عبد الناصر:
“لكل شعب من شعوب الأرض ثورتان: ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فرض عليه، أو من جيش معتد أقام في أرضه دون رضاه. وثورة اجتماعية، تتصارع فيها طبقاته ثم يستقر الأمر فيها على ما يحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد.”
المصدر: Abdel Nasser, Gamal. The Philosophy of the Revolution [فلسفة الثورة]. Dar al-Qahira for Printing, 1954, pp. 25–26.
وفقاً لمذكرة محادثة في البيت الأبيض بتاريخ ٢٠ نوفمبر ١٩٥٦، شدد الرئيس أيزنهاور عقب أزمة قناة السويس على ضرورة “العمل على بناء الملك سعود كشخصية رئيسية في منطقة الشرق الأوسط”. وتجلى هذا التوجه ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إيجاد ثقل إسلامي محافظ لمواجهة النفوذ السوفيتي المتزايد والقومية العربية الراديكالية في المنطقة.
المصدر: Office of the Historian. (1956, November 20). Memorandum of a conversation, White House, Washington, November 20, 1956, 11 a.m. (Foreign Relations of the United States, 1955–1957, Near East Region; Iran; Iraq, Vol. 12, Document 147). U.S. Department of State. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v12/d147
تُورد عالمة السياسة راتشيل برونسون —استناداً إلى وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ ديسمبر ١٩٥٦— أن وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس صرّح بأن الملك سعود هو “أفضل قوة مضادة لناصر”(١)؛ وذلك في إطار مساعي الولايات المتحدة لبناء ثقلٍ مضاد محافظٍ وموالٍ للغرب داخل العالم العربي لمواجهة النفوذ الأيديولوجي المتنامي للقوميين العرب الاشتراكيين في الشرق الأوسط.
المصدر: Bronson, Rachel. Thicker Than Oil: America’s Uneasy Partnership with Saudi Arabia. Oxford UP, 2008, p. 74.
المصدر كما ورد في الكتاب:
(١) “Memorandum of a Conversation, Ambassador Dillon’s Residence, Paris,” December 10, 1956, FRUS, 1955–57, XII:399.
وفقاً لمحضر اجتماع بالبيت الأبيض رفعت عنه السرية، عقب أزمة السويس عام ١٩٥٦، التقى وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس بالرئيس الأمريكي أيزنهاور في ٢٠ ديسمبر ١٩٥٦ لرسم استراتيجية جديدة للشرق الأوسط في أعقاب انهيار النفوذ البريطاني؛ حيث سعيا لإيجاد ثقل موازن محافظ في مواجهة التيار القومي العربي الراديكالي، إذ أشار دالاس إلى أن “سعود هو الشخصية الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ما يكفي من المقومات الحالية والمحتملة لتشكيل ثقل مضاد لجمال عبد الناصر”.
المصدر: Office of the Historian. (1956, December 20). Memorandum of a conference with the President, Washington, December 20, 1956 (Foreign Relations of the United States, 1955–1957, Near East Region; Iran; Iraq, Vol. 12, Document 175). U.S. Department of State. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1955-57v12/d175
وفقاً لوثيقة رفعت عنها السريّة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ألين دالاس، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي عُقد في ٦ مارس ١٩٥٨، من أن إحباط المؤامرة السعودية التي استهدفت اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإسقاط الجمهورية العربية المتحدة يشكل تهديداً جوهرياً للمصالح الغربية. وقد نبّه الرئيس أيزنهاور إلى أنه ما لم تتدخل واشنطن لوقف هذا المسار المتدهور، فإن حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن ذلك قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المحافظة الموالية للغرب في كل من العراق والأردن، مما يعرض في نهاية المطاف موارد النفط في المنطقة للهيمنة السوفيتية.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Director of Central Intelligence (Dulles) to the National Security Council (Document 307). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d307
في برقية صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ١٠ مارس ١٩٥٨ —رُفعت عنها السريّة—، حثت إدارة الرئيس الأمريكي أيزنهاور الملك سعود على رفض أي شكل من أشكال الاستسلام لجمال عبد الناصر في أعقاب إحباط المؤامرة السعودية ضد الجمهورية العربية المتحدة. وانطلاقاً من قناعتها بأن المصالحة قد تؤدي إلى انهيار متسلسل للأنظمة الملكية المحافظة، دعت واشنطن الرياض إلى التمسك بموقفها الحازم وبناء علاقات أوثق مع “الاتحاد العربي” الذي أُنشئ حديثاً بين العراق والأردن، وذلك بهدف التصدي لزحف المد القومي العربي.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Telegram from the Department of State to the Embassy in Saudi Arabia (Document 309). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d309
وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السريّة، أكد مساعد وزير الخارجية الأمريكية ويليام إم. راونتري في ١٤ مارس ١٩٥٨ أن الملك سعود قد موّل مؤامرة سرية بقيمة ١,٩ مليون جنيه إسترليني لتدبير انقلاب عسكري في سوريا لتفكيك الجمهورية العربية المتحدة التي كانت قد تشكلت حديثاً. وقد مُنيت العملية بفشل ذريع حين كشف رئيس الاستخبارات السورية، عبد الحميد السراج، علناً عن الشيكات؛ مما أدى إلى تداعيات سياسية داخلية حادة أضعفت سلطة الملك سعود بشكل دائم، وأدت إلى تحييد الثقل المحافظ الذي كانت تعتمد عليها واشنطن لمواجهة المد الناصري.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Assistant Secretary of State for Near Eastern, South Asian, and African Affairs (Rountree) to Secretary of State Dulles (Document 311). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d311
وفقاً لوثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية رُفعت عنها السريّة، خلال مؤتمرٍ عُقد في البيت الأبيض في الأول من يوليو ١٩٥٨ ضمّ الشاه محمد رضا بهلوي، استعرض الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير الخارجية دالاس فشل استراتيجيتهما الرامية إلى تعزيز مكانة الملك سعود ليكون ثقلاً إسلامياً موازياً لجمال عبد الناصر. وفي حين أشار أيزنهاور إلى أن واشنطن وطهران كانتا قد شجّعتا الملك على توظيف مكانته الروحية ورعايته للمقدسات الإسلامية لحشد العرب المحافظين ضد القومية العربية الراديكالية، أقرّ دالاس بأن الثقل السياسي للملك سعود قد “انهار فعلياً” عقب الانكشاف العلني لمؤامرة سعودية فاشلة لتدبير انقلاب عسكري ضد الجمهورية العربية المتحدة في مطلع عام ١٩٥٨؛ إذ أدى ذلك الانكشاف إلى تحييد نفوذ سعود الإقليمي وإضعاف سلطته الداخلية بشكل حاد.
المصدر: Rountree, W. M. (1958, July 1). Memorandum of conversation: Subject: Lebanon and the Middle East (Doc. 242). In Foreign Relations of the United States, 1958–1960: Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d242
وفقاً لمذكرة رُفعت عنها السريّة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، طرح الرئيس أيزنهاور — خلال مؤتمر انعقد في الأول من يوليو ١٩٥٨ — فكرة ضم جمال عبد الناصر إلى “حظيرة الغرب”، وهو ما قوبل برفض سريع من محمد رضا بهلوي. فقد حذّر الشاه من أن ناصر يسعى للسيطرة على النفط ليتخذ من اقتصاد أوروبا الغربية رهينةً له، مجادلاً بأن الطموح الحقيقي للزعيم المصري يتمثل في الهيمنة على الشرق الأوسط واستخدام موارد الطاقة الإقليمية وسيلةً للابتزاز السياسي. وفي معرض تقليله من شأن الثقل الاقتصادي لمصر —واصفاً إياها بأنها “لا تمثل شيئاً سوى بضعة ملايين من المتسولين البائسين والمعدمين”— نبّه بهلوي إلى أن قبول ناصر بوصفه “نبياً جديداً للعالم العربي” سيتطلب دفع ثمن جيوسياسي باهظ وغير مقبول؛ مؤكداً أنه في حين قد يكون تقديم “تضحية صغيرة” لضمان حياد حقيقي أمراً يمكن تقبله، فإن الرضوخ لأهدافه الإقليمية الأوسع لن يؤدي إلا إلى إضفاء الشرعية على أجندته التوسعية.
المصدر: Rountree, W. M. (1958, July 1). Memorandum of conversation: Subject: Lebanon and the Middle East (Doc. 242). In Foreign Relations of the United States, 1958–1960: Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d242
في أعقاب اندلاع الثورة في العراق وإسقاط النظام الملكي في ١٤ يوليو ١٩٥٨ وتخوف الإدارة الأمريكية من المد القومي العربي، تورد وثيقة رسمية رُفعت عنها السرية محادثة جرت بين الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور ونائبه ريتشارد نيكسون في ١٥ يوليو ١٩٥٨. وفي هذا السياق، عبّر أيزنهاور عن المخاوف الاستراتيجية لواشنطن حيال سعي الرئيس المصري جمال عبد الناصر للسيطرة على إمدادات النفط الإقليمية، مشيراً إلى:
“سعي عبد الناصر للسيطرة على هذه الإمدادات؛ بهدف الحصول على الموارد المالية والقوّة اللازمتين لتدمير العالم الغربي. ولا بد لنا، في مرحلة ما، من مواجهة هذه القضية. إنه لأمر مؤسف؛ إذ يمكنكم رؤية الأخطاء التي ارتُكبت”.
المصدر: Eisenhower, D. D. (1958, July 15). Memorandum of a conversation between the President and the Vice President, White House, Washington (Document 139) [Memorandum]. In P. V. Jonnes (Ed.), Foreign relations of the United States, 1958–1960: Volume XI. Lebanon and Jordan (pp. 244–245). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v11/d139
في ٢٩ يوليو ١٩٥٨، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير “الاتحاد العربي” ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن.
[…]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي.
[…]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
وفق المؤرخ أليكسي فاسيليف، في منتصف ستينيات القرن العشرين، احتدم صراع ضارٍ للسيطرة على الشرق الأوسط بين مصر وحلفائها ذوي التوجهات الاشتراكية من جهة، وتحالف محافظ تقوده المملكة العربية السعودية من جهة أخرى. وقد وظّفت مصر الشعبية الهائلة التي كان يتمتع بها جمال عبد الناصر للدفع بأجندة اشتراكية مناهضة للغرب في أرجاء المنطقة، مما أدى إلى جذب جزء كبير من جامعة الدول العربية إلى فلكها. وسعياً منها لتقويض نفوذ كل من مصر وسوريا والعراق، نصّبت المملكة العربية السعودية نفسها القوة الرئيسية المعارضة لمصر. ونظراً لفقدان التحالفات العسكرية الغربية لمصداقيتها على نطاق واسع وافتقار الأنظمة الملكية التقليدية إلى القبول الشعبي، وظفت القيادة السعودية الإسلام ليكون ثقلاً أيديولوجياً مضاداً ومباشراً للقومية العربية والأجندة الاشتراكية التي نادى بها عبد الناصر.
المصدر: .Vassiliev, Alexei. The History of Saudi Arabia. Saqi Books, 1998, p. 385
وفقاً للمؤرخ رشيد الخالدي، إن توظيف السعودية للإسلام كأداة أيديولوجية أثبت للولايات المتحدة فاعليته، خصوصاً عندما كانت واشنطن والأنظمة المحافظة الحليفة لها في الشرق الأوسط في موقف دفاعي أمام المد القومي في أواسط الستينيات؛ ومن بعدها أصبح الإسلام جزءاً أساسياً من الترسانة الأيديولوجية الأمريكية خلال الحرب الباردة، حيث وظفته أجهزة الاستخبارات الأمريكية ليس في الدول العربية فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. […] وذلك بسبب الحاجة المتصورة إلى استخدام كل الوسائل الممكنة لخوض الحرب الباردة(١).
المصدر: Khalidi, Rashid. Sowing Crisis: The Cold War and American Dominance in the Middle East. Beacon Press, 2009, p. 20.
المصدر كما ورد في الكتاب:
(١) One of the most acute analyses of this American strategy can be found in Mamdani, Good Muslim, Bad Muslim.
يذكر عالم السياسة دوري غولد أن السعودية لعبت دورا هامشيا في الصراع العربي الإسرائيلي. فقد أشار تقرير للسفارة البريطانية عام ١٩٦٥ إلى أن “مشاكل المملكة العربية السعودية مع الجمهورية العربية المتحدة كانت تشكل الشغل الشاغل للملك فيصل، في حين كانت إسرائيل تمثل أقل اهتماماته”(١). وقد تجلى هذا الموقف بوضوح خلال زيارة الملك فيصل للرئيس ليندون جونسون في يونيو ١٩٦٦(٢)، حيث أبدى عزوفاً عن مناقشة قضية إسرائيل. وخلال حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وبينما حشدت دول المواجهة قوات كبيرة، اقتصرت مساهمة المملكة العربية السعودية على دور رمزي تمثل في إرسال لواء واحد إلى جنوب الأردن بعد اندلاع الحرب، دون أن تشارك تلك القوات في أي عمليات قتالية.(٣)
المصدر: Gold, Dore. Hatred’s Kingdom: How Saudi Arabia Supports the New Global Terrorism. Paperback ed., Regnery Publishing, 2004, pp. 81–82.
المصادر المستشهد بها في الكتاب:
(١) “Saudi Arabia: Annual Review for 1965,” in Jarman, Political Diaries of the Arab World: Saudi Arabia, Vol. 5, 532.
(٢) Document 278, “Memorandum of Conversation: President’s Second Meeting with King Faisal, June 22, 1966,” U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Vol. XXI, Near East Region: Arabian Peninsula (Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, 2000), 533.
(٣) David Holden and Richard Johns, The House of Saud: The Rise and Rule of the Most Powerful Dynasty in the Arab World (New York: Holt, Rinehart, and Winston, 1981), 252.
وفقاً لعالم السياسة جيل كيبل، قبل أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، كانت الممارسات الدينية في أرجاء العالم الإسلامي “يسيطر عليها تقاليد وطنية أو محلية متجذرة في ورع عامة الناس”(١)، كما “كان الإسلام الشعبي الذي تمثله الطرق الصوفية بمثابة الرابط الاجتماعي الأساسي” بين المسلمين. وكان معظم المسلمين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ حيث “عملت هذه الطرق الصوفية كجسر يوفق بين المعتقدات التقليدية المحلية —التي كان بعضها يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام— لدى الجماهير غير المتعلمة، وبين الثقافة الإسلامية القائمة على النصوص والكتب.”(٢) لكن، بعد الارتفاع الكبير في سعر النفط الذي أعقب أزمة حظر النفط عام ١٩٧٣، تمكن الوهابيون من انفاق أموال طائلة على نشر مذهبهم بين المسلمين السنة حول العالم.(٣)
المصدر:
(١) Kepel, Gilles. Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press, 2002, p. 69.
(٢) 48.ibid., p
(٣) 70.ibid., p
يُظهر محضر محادثات ٩ يوليو ١٩٧٦ —والذي رفع عنه السريّة— بين القيادة الأمريكية والأمير عبد الله بن عبد العزيز أن الأمير عبد الله أبلغ الرئيس فورد بأن المساعدات المالية السعودية المقدمة لدول مثل مصر والأردن مشروطةٌ تماماً بإنفاق تلك الأموال على شراء أسلحة من الولايات المتحدة وحلفائها.
المصدر: National Security Council. (1976, July 9). Memorandum of conversation: President Ford, Prince Abdallah bin Abd al-Aziz, Dr. Henry A. Kissinger, Brent Scowcroft (Document ID 1553501) [Memorandum]. National Security Adviser’s Memoranda of Conversation, Gerald R. Ford Presidential Library. https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Ford,_Kissinger,Saudi_Second_Deputy_Prime_Minister_Abdallah_bin_Abd_al-Aziz-Saud-_July_9,_1976(Gerald_Ford_Library)(1553501).pdf
في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) بتاريخ ٢٢ فبراير ١٩٧٧، أوضح الصحفي جيم هوغلاند بالتفصيل كيف عمل رئيس جهاز الأمن القومي السعودي ومسؤول الاتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كمال أدهم على توطيد علاقاته مع أنور السادات خلال حقبة الستينيات —بينما كان جمال عبد الناصر يسعى لتقويض الحكومة السعودية— وذلك من خلال تقديم دعم مالي خاص للسادات حين كان يشغل منصب نائب الرئيس المصري. وعقب تولي السادات الرئاسة عام ١٩٧٠ وإحباطه لمخطط انقلاب مدعوم من الاتحاد السوفيتي للإطاحة به —وهو المخطط الذي أفادت تقارير بأن الاستخبارات الأمريكية كانت قد حذرته منه— أقدم السادات فجأة على طرد آلاف المستشارين السوفيت عام ١٩٧٢، مما مهد الطريق أمام تحالف دبلوماسي استراتيجي مع واشنطن.
المصدر: Hoagland, J. (1977, February 22). Hussein payments only a part. The Washington Post. https://www.washingtonpost.com/archive/politics/1977/02/22/hussein-payments-only-a-part/76eba522-e6a8-47ac-a4eb-c57d1dd27d31/
في مذكراته المعنونة (Power and Principle)، استذكر مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنيو بريجينسكي كيف أن وصول آلاف الجنود الكوبيين إلى إثيوبيا بحلول منتصف يناير ١٩٧٨ دفعه إلى الدعوة لعقد اجتماعات عاجلة لـ “لجنة التنسيق الخاصة”. ورغم وجود تحفظات داخل إدارة كارتر بشأن تصعيد الصراع، ظل بريجينسكي متمسكاً برأيه القائل بأن التدخل السوفيتي—الكوبي في إثيوبيا وجنوب اليمن يشكل خطراً مباشراً على ممرات النفط في البحر الأحمر وعلى أمن السعودية؛ محذراً من أنه “إذا أصبحت إثيوبيا وجنوب اليمن حليفتين للاتحاد السوفيتي، فلن يقتصر الأمر على تهديد حرية الملاحة عبر قناة السويس —وهو ما يمس خطوط أنابيب النفط القادمة من السعودية وإيران— بل سيشكل ذلك أيضاً تهديداً سياسياً مباشراً وخطيراً للسعودية. وهذا أمر لا يمكننا تجاهله ببساطة، مهما كانت هذه الفكرة مزعجة”.
المصدر: Brzezinski, Zbigniew. Power and Principle: Memoirs of the National Security Adviser, 1977–1981. Farrar, Straus and Giroux, 1983, p. 181. ISBN 978-0-374-23663-2.
وفقاً لوثيقة رسمية لوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ ٢١ يناير ١٩٨٠ تُوثّق تقريراً للسي آي إيه رُفعت عنه السرية، جرى إرسال شحنات أسلحة سرية إلى المجاهدين الأفغان عقب الغزو السوفيتي. وأشار التقرير إلى أن إمدادات الأسلحة —التي شملت ذخائر من الطراز السوفيتي، وألغاماً مضادة للدبابات، وقنابل يدوية، وقذائف هاون— قد جرى شراؤها من مصر بتمويل سعودي، في حين تسلّم جهاز الاستخبارات الباكستاني هذه المعدات في إسلام أباد للإشراف على توزيعها سراً داخل أفغانستان.
المصدر: Central Intelligence Agency. (1980, January 21). Status report prepared in the Central Intelligence Agency (Doc. No. 176). In U.S. Department of State, Office of the Historian, Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Vol. XII. Afghanistan (E. C. Keefer, Ed.). U.S. Government Printing Office. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v12/d176
في دراسةٍ نُشرت عام ١٩٩٢ بعنوان “Economic and political liberation in Egypt and the demise of state feminism”، تناولت مرفت حاتم، أستاذة العلوم السياسية، التحولات التي طرأت على سياسات الدولة المصرية المتعلقة بحقوق المرأة.
خلال أواخر الخمسينيات وستينيات القرن العشرين، أرسى نظام جمال عبد الناصر دعائم “دولة الرعاية الاجتماعية” التي عززت مفهوم “النسوية التي ترعاها الدولة”، حيث التزم النظام رسمياً بمبدأ المساواة بين الجنسين في المجال العام بموجب دستور عام ١٩٥٦ و١٩٦٣. وكفل القانون رقم ١٤ لسنة ١٩٦٤ توفيرَ وظائف في القطاع العام للخريجين والخريجات على حد سواء. كما أقرّت إصلاحات العمل نظام إجازة الأمومة مدفوعة الأجر، وألزمت أماكن العمل الكبيرة بتوفير خدمات رعاية الأطفال، ووفرت الحماية للنساء الحوامل من الفصل من العمل، مما جعل الإنجاب مسؤولية عامة؛ فضلاً عن حصول المرأة على حق التصويت في عام ١٩٥٦.(١)
وفي المقابل، أدى التحول اللاحق نحو الانفتاح الاقتصادي والسياسي في عهدي أنور السادات وحسني مبارك إلى تراجع حاد في هذه المكتسبات؛ إذ نتج عن انسحاب الدولة الاقتصادي وتفكيك القطاع العام إلى الإضرار بالنساء المنتميات للطبقة العاملة والطبقة الوسطى الدنيا، مما تسبب في ارتفاع معدلات البطالة التي طالت النساء بشكل غير متناسب مقارنة بالرجال. وعلى الصعيد السياسي، تخلت حكومات السادات ومبارك عن نهج “النسوية التي ترعاها الدولة”، حيث عملت هيئات قضائية وتشريعية ذات توجهات محافظة على تقويض المكاسب القانونية النسوية، مثل إبطال إصلاحات قوانين الأحوال الشخصية وإلغاء نظام المقاعد البرلمانية المخصصة للنساء. وقد خلق هذا التحول فراغاً أيديولوجياً ملأته الأطر الإسلامية المحافظة، مما عمّق الفوارق الطبقية بين النساء واستبدل مبدأ المساواة العامة بين الجنسين بعدم مساواة ممنهجة.(٢)
المصدر:
(١) Hatem, M. F. (1992). Economic and political liberation in Egypt and the demise of state feminism. International Journal of Middle East Studies, 24(2), 231–251.
(٢) .ibid
يذكر استاذ الإسلام السياسي هاوس سينيغر في كتاب (The Routledge Handbook of Global Islam and Consumer Culture) الذي نشر عام ٢٠٢٤، أن قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين في مصر أيدوا وبقوة الانفتاح الاقتصادي وتحرير السوق. وقد تجلى هذا التوجه بوضوح حين دعمت الجماعة عام ١٩٩٧ الإصلاحات الزراعية المضادة التي ألغت وعكست مكتسبات قوانين الإصلاح الزراعي التي أطلقها الرئيس جمال عبد الناصر، ولم تبدِ أي معارضة لإجراءات تحرير السوق الرأسمالية عام ٢٠٠٦. وخلال فترة حكمهم القصيرة التي تلت أحداث ما يسمى بـ“الربيع العربي”، انتهجوا سياسات “رأسمالية متطرفة”. كما حافظ الرئيس الإخواني محمد مرسي على نمط الدولة الريعية القائمة على المحسوبية والمضاربات، وتفاوض للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة ٤,٨ مليار دولار، قابلاً الرضوخ لجميع شروط التقشف التي يفرضها السوق العالمي، وذلك على حساب النقابات العمالية ومصالح الطبقة العاملة بشكل مباشر.
المصدر: Krawietz, Birgit, and François Gauthier, editors. The Routledge Handbook of Global Islam and Consumer Culture. Routledge, 2024, p. 495.

