في تقريرهما الصادر في يوليو ٢٠٠٨ بعنوان “Where Do Innovations Come From? Transformations in the U.S. National Innovation System, 1970–2006”، والذي نشرته مؤسسة (The Information Technology and Innovation Foundation)، يستعرض الباحثان فريد بلوك وماثيو آر. كيلر الدور التاريخي لتمويل القطاع العام في التقدم التكنولوجي، ويُبرزان أن الدعم الحكومي لطالما كان ركيزةً أساسيةً للابتكار الأمريكي.(1) جاء في التقرير:
“تكمن النقطة الجوهرية في أنه حتى في الفترة التي هيمنت فيها شركات قائمة ‘فورتشن ٥٠٠’ (Fortune 500) على عملية الابتكار في الولايات المتحدة، كانت تلك الشركات تعتمد بشكل كبير على الدعم والتمويل الفيدرالي. وإذا أراد المرء البحث عن ‘عصر ذهبي’ تولى فيه القطاع الخاص معظم عمليات الابتكار بمفرده ودون مساعدة فيدرالية، فعليه العودة إلى الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك، تشير بيانات جوائز البحث والتطوير ‘R&D 100’ على مدى العقود الأربعة الماضية إلى تزايد هائل في الدور المحوري للحكومة الفيدرالية في اقتصاد الابتكار بالولايات المتحدة؛ ففي الفترة السابقة، كانت سياسات التكنولوجيا الأمريكية خاضعة بالكامل تقريباً لهيمنة البرامج العسكرية وبرامج الفضاء. أما في الآونة الأخيرة، فقد انخرطت مجموعة واسعة من الوكالات الفيدرالية —التي لا تتبع وزارة الدفاع— في دعم مبادرات البحث والتطوير في القطاع الخاص. وتشمل هذه الوكالات الرئيسية حالياً: وزارة التجارة، ووزارة الطاقة، والمعاهد الوطنية للصحة، ووزارة الزراعة، والمؤسسة الوطنية للعلوم، ووزارة الأمن الداخلي. وبالإضافة إلى ذلك، زادت مشاركة حكومات الولايات بشكل ملحوظ في سياسات التكنولوجيا على مدى العشرين عاماً الماضية، حيث تقوم العديد من الولايات —إن لم تكن جميعها— بتمويل أنشطة التنمية الاقتصادية القائمة على التكنولوجيا.”(2)
على سبيل المثال، بحسب التقرير، عندما فحصوا عينة من جوائز البحث والتطوير ‘R&D 100’ للعام ٢٠٠٦ بالتحديد، وجدوا أن ٧٧ من أصل ٨٨ جهة أمريكية فائزة (أي ما يقارب ٨٨% من الفائزين في ذلك العام) قد تلقت شكلاً من أشكال الدعم أو التمويل الفدرالي أو شاركت في شراكات بحثية مدعومة من الحكومة.(3)
المصدر:
(1) Block, F., & Keller, M. R. (2008). Where do innovations come from? Transformations in the U.S. national innovation system, 1970-2006. The Information Technology & Innovation Foundation.
(2) ibid., p. 16.
(3) ibid., p. 16.
في تقريره الصادر في مارس ٢٠١٠ بعنوان “The Current and Future Role of Technology and Innovation Centres in the UK” —والذي كَلَّفته وزارة الأعمال والابتكار والمهارات في الحكومة البريطانية بإعداده— يستعرض دكتور الفيزياء هيرمان هاوزر الدور الجوهري لدعم القطاع العام في ابتكار التكنولوجيا وتسويقها تجارياً. ويُشير هيرمان إلى أنه على الرغم من أهمية التمويل العام الأولي لتأسيس البنية التحتية للشركات الناشئة وبناء القدرات، إلا أن استمرار الدعم يُعد أمراً ضرورياً للمهام والأنشطة طويلة الأمد.(1) ومن الأمثلة على ذلك، دور معهد أبحاث التكنولوجيا الصناعية (ITRI) الحكومي في تأسيس صناعة الشاشات في تايوان، ودور معهد أبحاث الإلكترونيات والاتصالات (ETRI) الحكومي في ازدهار صناعة أشباه الموصلات (semiconductors) في كوريا الجنوبية.(2)
ويشير الدكتور هيرمان هاوزر إلى أن القطاع الخاص يتجنب إلى حد كبير الاستثمار في المرحلة المبكرة الأولية من التطوير، نظراً لما تنطوي عليه من حالة عدم يقين تقني وتجاري بالغة ومخاطر مالية هائلة.(3) يقول هيرمان:
“يُعدّ عدم اليقين التقني والتجاري إحدى السمات السائدة في عمليات الابتكار لا سيما في مرحلة ما قبل المنافسة لتطوير الأفكار الجديدة التي تحمل في طياتها بذور الإمكانات التجارية. وهذه مرحلة يرتبط فيها عدم اليقين بشأن النتائج بأعلى المخاطر المالية في تمويل المشاريع الجديدة أو المبادرات الجديدة. وتجذب هذه المرحلة من عملية التسويق التجاري استثمارات ضئيلة للغاية من سوق رأس المال المخاطر أو من المستثمرين الملائكيين، وعادةً ما تقوم بها أكبر الشركات الصناعية فقط.”(4)
المصدر:
(1) Hauser, H. (2010). The current and future role of technology and innovation centres in the UK (p. 11). Department for Business, Innovation and Skills.
(2) ibid., p. 3.
(3) ibid., p. 6.
(4) ibid., p. 6.

