في كتابه الصادر عام ٢٠١١ بعنوان “How the World Works”، يرى المفكر نعوم تشومسكي أن اهتمام الولايات المتحدة بالسيطرة على نفط الشرق الأوسط لم ينبع من حاجة للطاقة داخل أمريكا، بل لكونه أداة أساسية للهيمنة وفرض النفوذ على المنافسين الصناعيين في أوروبا وشرق أسيا، فضلاً عن الرغبة بتمرير أرباح النفط بشكل أساسي لصالح الولايات المتحدة وبريطانيا.(1) وأضاف:
“لم نكن بحاجة إلى هذا النفط لأنفسنا؛ إذ كانت أمريكا الشمالية تتصدر العالم في إنتاج النفط حتى عام ١٩٦٨. لكننا نسعى للإبقاء على قبضتنا على هذه الأداة من أدوات القوة العالمية، وضمان تدفق الأرباح في المقام الأول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا.”(2)
ويضيف تشومسكي في كتابه (The Fateful Triangle: The United States, Israel and the Palestinians) أن تدفق تلك الأرباح يتم عبر “الصفقات العسكرية، ومشاريع الإنشاءات، والودائع المصرفية، والاستثمار في سندات الخزينة، وغيرها.”(3)
المصادر:
(1) Chomsky, Noam. How the World Works. Soft Skull Press, 2011, pp. 23-24.
(2) 24 .ibid., p
(3) Chomsky, Noam. Fateful Triangle: The United States, Israel, and the Palestinians. Pluto Press, 2016, p. 20.
في ١٨ فبراير ١٩٤٣، أشارت وثيقة رُفعت عنها السرية —صادرة عن الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت وموجهة إلى مدير برنامج “الإعارة والاستئجار” إدوارد ر. ستيتينيوس— إلى أن “الدفاع عن المملكة العربية السعودية أمر حيوي للدفاع عن الولايات المتحدة”.
المصدر: U.S. Department of State, Office of the Historian. (1943). Foreign relations of the United States, diplomatic papers, 1943, The Near East and Africa, Volume IV (Document No. 893, President Roosevelt to the Lend-Lease Administrator [Stettinius]). U.S. Government Printing Office. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1943v04/d893
في ٩ أكتوبر ١٩٤٥، أشارت مذكرة رُفعت عنها السرية —مُرسلة من وكيل وزارة الخارجية الأمريكية دين أتشيسون إلى وزير الخارجية الأمريكي جيمس ف. بيرنز— إلى أنه “في المملكة العربية السعودية، […] تشكل موارد النفط مصدراً هائلاً للقوة الاستراتيجية، وتُعد واحدة من أعظم المكاسب المادية في تاريخ العالم”.
المصدر: U.S. Department of State, Office of the Historian. (1945). Foreign relations of the United States, diplomatic papers, 1945, The Near East and Africa, Volume VIII (Document No. 20, Memorandum by the Under Secretary of State [Acheson] to the Secretary of State). U.S. Government Printing Office. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1945v08/d20
يشير مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، زبيغنيو بريجينسكي، في كتابه الصادر عام ١٩٨٦ “Game Plan: A Geostrategic Framework for the Conduct of the U.S.-Soviet Contest”، إلى ما يلي:
“نظراً لامتلاكها ٥٦ في المائة من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، ستظل دول الخليج الفارسي تمثل مصلحة استراتيجية حيوية للغرب. وبالنظر إلى اعتماد أوروبا الغربية واليابان على نفط الشرق الأوسط، فإن الهيمنة على هذه المنطقة ستضع الاتحاد السوفيتي في موقف يتيح له ابتزاز كل من أوروبا الغربية والشرق الأقصى، وإجبارهما على القبول بتسوية سياسية وفق شروط تصب في مصلحة موسكو”.
المصدر: Brzezinski, Zbigniew. Game Plan: A Geostrategic Framework for the Conduct of the U.S.-Soviet Contest. The Atlantic Monthly Press, 1986, p. 51.
وفقاً للكتاب الصادر عام ٢٠٠٣ بعنوان “The Iraq War Reader: History, Documents, Opinions” للمؤلفين ميكا إل. سيفري وكريستوفر سيرف، فإنه عقب الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، صرّح ديك تشيني، وزير الدفاع آنذاك، بما يلي:
“كان العراق يسيطر على ١٠% من احتياطيات العالم قبل غزو الكويت. وبمجرد أن استولى صدام حسين على الكويت، ضاعف تلك النسبة لتصل إلى ما يقرب من ٢٠% من احتياطيات النفط العالمية المعروفة... فبمجرد استحواذه على الكويت ونشره جيشاً بحجم الجيش الذي يمتلكه [على الحدود مع المملكة العربية السعودية]، أصبح في وضع يتيح له بوضوح فرض شروطه على مستقبل سياسة الطاقة العالمية؛ مما منحه القدرة على خنق اقتصادنا واقتصاديات معظم دول العالم الأخرى أيضاً.”
المصدر: Sifry, Micah L., and Christopher Cerf, editors. The Iraq War Reader: History, Documents, Opinions. Touchstone, 2003, p. 399.
في مقاله المنشور بتاريخ ١ يوليو ٢٠٠٣ في مجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) تحت عنوان “Securing the Gulf”، كتب كينيث م. بولاك، المحلل الاستخباراتي الأسبق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA):
“لا تقتصر اهتمامات الولايات المتحدة على ضمان استمرار تدفق النفط من الخليج العربي فحسب، بل تسعى أيضاً إلى الحيلولة دون سيطرة أي دولة معادية محتملة على المنطقة ومواردها، واستغلال هذه السيطرة لمراكمة قوة هائلة أو ابتزاز العالم.”
المصدر: Pollack, K. M. (2003, July 1). Securing the Gulf. Foreign Affairs. https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2003-07-01/securing-gulf
يشير الصحفي روبرت دريفوس، في كتابه (Devil’s Game)، إلى أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ويليام كيسي تعاون مع السعودية —لتحقيق النصر في الحرب الباردة— ليس فقط كمصدر مالي لدعم الجهاد ضد أعداء أمريكا، بل كأداة استراتيجية لاستخدام “سلاح النفط” ضد الاتحاد السوفيتي. ويوضح دريفوس، استناداً إلى مقابلة أجراها مع هربرت ماير —المساعد الخاص لمدير الاستخبارات المركزية الأمريكية في عهد الرئيس ريغان— أن “بيل [المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية] لعب دوراً محورياً في العمل مع السعوديين لخفض أسعار النفط”. ويضيف دريفوس أن زيادة إنتاج النفط السعودي في الثمانينيات أدى إلى هبوط حاد في الأسعار من ٢٨ دولاراً إلى ١٠ دولارات للبرميل في غضون أسابيع، مما ألحق ضرراً بالغاً بعائدات النفط السوفيتية. وفي معرض وصفه للأثر المدمر لهذه المناورة، أشار ماير في المقابلة إلى أنها “كانت ضربة قاصمة للسوفييت؛ إذ كانت بمثابة قطع أنبوب الأكسجين عنهم.”(1)
وفي مقال نُشر في مجلة (Foreign Affairs) في الأول من مارس ٢٠٠٢، يُشير محللا شؤون الطاقة، إدوارد إل. مورس وجيمس ريتشارد، إلى أن القدرة الإنتاجية الاحتياطية النفطية السعودية تُعادل “من حيث القوة والتأثير، الأسلحة النووية […] كما أنها تمثل حجر الزاوية في العلاقات الأمريكية السعودية.” ويشيران إلى أن حرب أسعار النفط التي أطلقتها السعودية ضد الاتحاد السوفيتي في ١٩٨٥-١٩٨٦ أدت “إلى انهيار صناعة النفط السوفيتية، وهو ما عجّل بدوره بسقوط الاتحاد السوفيتي.”(2)
المصادر:
(1) Dreyfuss, Robert. Devil’s Game: How the United States Helped Unleash Fundamentalist Islam. Owl Books, 2006, p. 182.
(2) Morse, E. L., & Richard, J. (2002). The battle for energy dominance. Foreign Affairs, 81(2), 16–31. https://www.foreignaffairs.com/saudi-arabia/battle-energy-dominance
وفقاً لوثيقة رفعت عنها السريّة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ألين دالاس، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي عُقد في ٦ مارس ١٩٥٨، من أن إحباط المؤامرة السعودية ضد الجمهورية العربية المتحدة يشكل تهديداً جوهرياً للمصالح الغربية. وقد نبّه الرئيس أيزنهاور إلى أنه ما لم تتدخل واشنطن لوقف هذا المسار المتدهور، فإن حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن ذلك قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المحافظة الموالية للغرب في كل من العراق والأردن، مما يعرض في نهاية المطاف موارد النفط في المنطقة للهيمنة السوفيتية.
المصدر: Office of the Historian. (n.d.). Memorandum from the Director of Central Intelligence (Dulles) to the National Security Council (Document 307). U.S. Department of State, Foreign Relations of the United States, 1958–1960, Near East Region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula, Volume XII. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d307
في أعقاب اندلاع الثورة في العراق وإسقاط النظام الملكي في ١٤ يوليو ١٩٥٨ وتخوف الإدارة الأمريكية من المد القومي العربي، تورد وثيقة رسمية رُفعت عنها السرية محادثة جرت بين الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور ونائبه ريتشارد نيكسون في ١٥ يوليو ١٩٥٨. وفي هذا السياق، عبّر أيزنهاور عن المخاوف الاستراتيجية لواشنطن حيال سعي الرئيس المصري جمال عبد الناصر للسيطرة على إمدادات النفط الإقليمية، مشيراً إلى:
“سعي عبد الناصر للسيطرة على هذه الإمدادات؛ بهدف الحصول على الموارد المالية والقوّة اللازمتين لتدمير العالم الغربي. ولا بد لنا، في مرحلة ما، من مواجهة هذه القضية. إنه لأمر مؤسف؛ إذ يمكنكم رؤية الأخطاء التي ارتُكبت”.
المصدر: Eisenhower, D. D. (1958, July 15). Memorandum of a conversation between the President and the Vice President, White House, Washington (Document 139) [Memorandum]. In P. V. Jonnes (Ed.), Foreign relations of the United States, 1958–1960: Volume XI. Lebanon and Jordan (pp. 244–245). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v11/d139
بحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي في ٢٩ يوليو ١٩٥٨ ما يلي:
“د. هل ينبغي للولايات المتحدة أن تكون مستعدة لدعم البريطانيين —أو مساعدتهم عند الضرورة— في استخدام القوة للحفاظ على السيطرة على الكويت ومنطقة الخليج الفارسي؟
١. الحجة المؤيدة لهذا الإجراء: يُعد تأمين مصدر مضمون للنفط أمراً جوهرياً لاستمرار الجدوى الاقتصادية لأوروبا الغربية. وعلاوة على ذلك، تؤكد المملكة المتحدة أن استقرارها المالي سيتعرض لتهديد خطير في حال عدم توفر نفط الكويت ومنطقة الخليج الفارسي لها بشروط معقولة، أو في حال حرمانها من الاستثمارات الضخمة التي تضخها تلك المنطقة في المملكة المتحدة، أو فقدان الجنيه الإسترليني للدعم الذي يوفره نفط الخليج الفارسي. وإذا ما أحكم جمال عبد الناصر قبضته وسيطرته على المناطق المنتجة للنفط في الخليج الفارسي، فقد يتعرض وصول الغرب إلى هذا النفط بشروط مقبولة لتهديد خطير؛ إذ يكمن السبيل الوحيدة لضمان استمرار الوصول إلى نفط الخليج الفارسي بشروط مقبولة في الإصرار على الحفاظ على الامتيازات القائمة والاستعداد للدفاع عن وضعنا الراهن باستخدام القوة عند الضرورة. إن استمرار الوصول إلى نفط الخليج الفارسي يمنح الغرب موقفاً تفاوضياً قوياً.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
في ٢٩ يوليو ١٩٥٨، وبحسب وثيقة رُفعت عنها السرية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، كتب مجلس التخطيط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي ما يلي:
“أدى الانقلاب في العراق إلى تسريع تدهور الموقف الغربي في الشرق الأدنى. كما قلص سقوط الملكية العراقية من احتمالات تنفيذ سياسة تهدف إلى تطوير “الاتحاد العربي” ليكون ثقلاً موازياً للجمهورية العربية المتحدة. وتواجه الأنظمة العربية المحافظة الأخرى معارضة داخلية متزايدة، حيث يميل معظمها الآن نحو ناصر. وقد فُسِّر إرسال القوات الأمريكية إلى لبنان والقوات البريطانية إلى الأردن على أنه ترسيخ لصورة الولايات المتحدة كخصم للقومية العربية الوحدوية؛ كما برز بوضوح الدعم السوفيتي للحركة القومية العربية ولناصر. وعموماً، فإن المشاعر الشعبية في العالم العربي —حتى في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت— تميل إلى تأييد الانقلاب العراقي، وتُبدي معارضة للتدخل الأمريكي في لبنان والتدخل البريطاني في الأردن.
[…]
الحجة المعارضة للسعي نحو التوصل إلى تفاهم أو تسوية: نظراً للفوارق الكبيرة بين مصالحنا ومطالب القومية العربية الراديكالية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل تكلفة التكيف معها أو استرضائها. إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل —سواء التاريخية منها أو الراهنة— تضع الولايات المتحدة في موقف غير مواتٍ للغاية في أي منافسة مع الاتحاد السوفيتي لكسب ود القوميين العرب. وتبدو احتمالات إقامة علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين عبد الناصر والغرب ضئيلة للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن النزعة القومية العربية الوحدوية تحت قيادة عبد الناصر قد تكون نهمة لا تشبع؛ إذ قد لا تتوقف مسيرتها إلا بعد السيطرة على أجزاء واسعة من أفريقيا. ومن ثم، فإن محاولة التعامل معها قد لا تؤدي إلا إلى فقدان أسرع للنفوذ الغربي.
[…]
إذا اخترنا محاربة النزعة القومية العربية المتطرفة والسيطرة على نفط الخليج الفارسي بالقوة عند الضرورة، فإن النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك هي دعم إسرائيل باعتبارها القوة القوية الوحيدة الموالية للغرب والمتبقية في الشرق الأدنى.”
المصدر: U.S. Department of State. (1993). Foreign relations of the United States, 1958–1960: Near East region; Iraq; Iran; Arabian Peninsula (Vol. XII, Doc. 35). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1958-60v12/d35
جاء في مذكرة رُفعت عنها السرية وصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في ٢١ نوفمبر ١٩٦٩، أرسلها جوزيف جيه. سيسكو، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، إلى هنري أ. كيسنجر، مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، ما يلي:
“تواصل المملكة العربية السعودية تقديم مساهمة قيّمة وفريدة من نوعها للمصالح الأمريكية الهامة. إذ يتلقى ميزان المدفوعات الأمريكي تدفقاً مباشراً من السعودية يتجاوز النصف مليار دولار سنوياً بكثير، وذلك من خلال عوائد شركات النفط الأمريكية، والصادرات إلى السعودية، والأرباح الناجمة عن عقود عسكرية ومدنية متنوعة مع شركات أمريكية. كما توجد أموال سعودية بقيمة تقارب ١٥٠ مليون دولار مستثمرة في استثمارات أمريكية متوسطة وطويلة الأجل. وتتمتع الولايات المتحدة بامتيازات التحليق العسكري وهبوط الطائرات، حيث يبلغ متوسط التصاريح الممنوحة لذلك حالياً ما لا يقل عن ٥٢٠ تصريحاً سنوياً. كما تتاح للسفن البحرية الأمريكية إمكانية استخدام الموانئ السعودية ومرافق التزود بالوقود. ويظل النفط السعودي متاحاً لحلفائنا في أوروبا الغربية والشرق بشروط تجارية معقولة. وتحصل القوات الأمريكية في جنوب شرق آسيا على ما يقرب من ٨٥% من احتياجاتها من المنتجات النفطية المكررة من السعودية وجزيرة البحرين المجاورة. وعلاوة على ذلك، فإن الأموال السعودية التي تُنفق لدعم الأردن وممارسة قدر —وإن كان محدوداً— من الضغط على الجمهورية العربية المتحدة، تخدم مصالحنا أيضاً، ودون أي تكلفة علينا.
[…]
يُعد الدور الأمريكي في الاقتصاد السعودي كبيراً ومُدرّاً للأرباح؛ إذ تذهب قرابة نصف الأرباح المباشرة الناجمة عن النفط السعودي إلى الولايات المتحدة، كما أن النفط يتدفق —بشبه كلي— إلى العالم الحر.
[…]
الأهداف الأمريكية
أ. توفير أقصى درجات الحماية لمصالحنا الكبيرة في المملكة العربية السعودية. وتشمل هذه المصالح: (١) استمرار توفر النفط السعودي —بشروط تجارية معقولة— لحلفائنا في أوروبا الغربية ولليابان، و(٢) الحفاظ على الاستثمارات الرأسمالية الأمريكية الضخمة في المملكة، و(٣) استمرار التمتع بحقوق تحليق وهبوط الطائرات العسكرية الأمريكية، وتوفر مرافق التزود بالوقود للسفن البحرية الأمريكية.
[…]
هـ. استمرار المساهمة السعودية في الجهود الرامية إلى معالجة وضع ميزان المدفوعات الأمريكي. وسنحرص على أن يواصل الجانب السعودي تهيئة مناخ مواتٍ للاستثمارات الرأسمالية الأمريكية في مجال تطوير الموارد الطبيعية للمملكة، وأن يتم إجراء أي تعديلات على امتيازات النفط القائمة من خلال التفاوض وليس عبر اتخاذ إجراءات أحادية الجانب. كما نرغب في الحفاظ على وصول الشركات الأمريكية الكامل، على أساس تنافسي معقول، إلى عقود السلع والخدمات، وعلى توسيع حصة الولايات المتحدة الكبيرة أصلاً في السوق السعودية، فضلاً عن السعي لضمان استمرار التعاون السعودي —وزيادته قدر الإمكان— في التدابير الرامية إلى الحد من مشكلة تدفق الذهب إلى الخارج.”
المصدر: U.S. Department of State. (1969, November 21). Foreign relations of the United States, 1969–1976, volume XXIV, Middle East region and Arabian Peninsula, 1969–1972 (Doc. 133). Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1969-76v24/d133
وفقاً لمذكرة رُفعت عنها السريّة وصادرة عن مجلس الأمن القومي الأمريكي بتاريخ ٢٦ أغسطس ١٩٧٧:
“خلص التقييم الشامل (PRM–10) إلى أن منطقة الخليج الفارسي تُعد أهم مناطق العالم الثالث بالنسبة لكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؛ وقد ربط التوجيه الرئاسي (PD–18) هذه المنطقة بأوروبا الغربية وشرق آسيا باعتبارها منطقة ذات أهمية حيوية للولايات المتحدة.”
المصدر: Odom, W. E. (1977, August 26). Memorandum from the Military Assistant to the President’s Assistant for National Security Affairs (Odom) to the President’s Assistant for National Security Affairs (Brzezinski). In D. C. Humphrey & C. S. Sampson (Eds.), Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Volume IV, National Security Affairs (Doc. 95). U.S. Department of State, Office of the Historian. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v04/d95
في مذكراته المعنونة (Power and Principle)، استذكر مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنيو بريجينسكي كيف أن وصول آلاف الجنود الكوبيين إلى إثيوبيا بحلول منتصف يناير ١٩٧٨ دفعه إلى الدعوة لعقد اجتماعات عاجلة لـ “لجنة التنسيق الخاصة”. ورغم وجود تحفظات داخل إدارة كارتر بشأن تصعيد الصراع، ظل بريجينسكي متمسكاً برأيه القائل بأن التدخل السوفيتي—الكوبي في إثيوبيا وجنوب اليمن يشكل خطراً مباشراً على ممرات النفط في البحر الأحمر وعلى أمن السعودية؛ محذراً من أنه “إذا أصبحت إثيوبيا وجنوب اليمن حليفتين للاتحاد السوفيتي، فلن يقتصر الأمر على تهديد حرية الملاحة عبر قناة السويس —وهو ما يمس خطوط أنابيب النفط القادمة من السعودية وإيران— بل سيشكل ذلك أيضاً تهديداً سياسياً مباشراً وخطيراً للسعودية. وهذا أمر لا يمكننا تجاهله ببساطة، مهما كانت هذه الفكرة مزعجة”.
المصدر: Brzezinski, Zbigniew. Power and Principle: Memoirs of the National Security Adviser, 1977–1981. Farrar, Straus and Giroux, 1983, p. 181. ISBN 978-0-374-23663-2.
في أعقاب الثورة الإيرانية والغزو السوفيتي لأفغانستان أواخر ديسمبر ١٩٧٩، ألقى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر خطاب “حالة الاتحاد” أمام جلسة مشتركة للكونغرس في ٢٣ يناير ١٩٨٠. وقد أوضح كارتر موقفاً رئيسياً في السياسة الخارجية —عُرف لاحقاً باسم “مبدأ كارتر”— قائلاً:
“ليكن موقفنا واضحاً تماماً: إن أي محاولة من جانب أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج الفارسي ستُعتبر اعتداءً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، وسيتم التصدي لمثل هذا الاعتداء بجميع الوسائل اللازمة، بما في ذلك القوة العسكرية.”
المصدر: Carter, J. (1980, January 23). Address by President Carter on the State of the Union before a Joint Session of Congress (Doc. No. 138). In U.S. Department of State, Office of the Historian, Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Vol. I. Foundations of foreign policy (P. M. Read & N. D. Howland, Eds.). U.S. Government Printing Office. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v01/d138
عقب الغزو السوفيتي لأفغانستان في ديسمبر ١٩٧٩، قيّم الرئيس الأمريكي جيمي كارتر المخاطر الجيوسياسية الأوسع نطاقاً في مذكراته بعنوان (Keeping Faith، الصادرة في أكتوبر ١٩٨٢) قائلاً:
“إن الاستيلاء الناجح على أفغانستان من شأنه أن يمنح السوفييت موطئ قدم متغلغل في العمق بين إيران وباكستان، ويُشكّل تهديداً لحقول النفط الغنية في منطقة الخليج الفارسي وللممرات المائية الحيوية التي تعبرها نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية”.
المصدر: Jimmy Carter, Keeping Faith: Memoirs of a President (New York: Bantam Books, 1982), 471–472.
خلال اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن القومي الأمريكي عُقد في ٥ سبتمبر ١٩٨٠، قيّم كبار مسؤولي السياسة الخارجية الرهانات الجيوسياسية المتعلقة بأمن النفط في الشرق الأوسط في أعقاب الغزو السوفيتي لأفغانستان. ووفقاً لمحاضر مجلس الأمن القومي التي رُفعت عنها السرية:
“سأل الدكتور بريجينسكي السيد موسكي عما إذا كان يوافق على الطرح القائل بأن فقدان السيطرة على الخليج الفارسي سيؤدي إلى فقدان أوروبا. (سري للغاية/حساس)
فأبدى موسكي موافقته على ذلك. (سري للغاية/حساس)”
وقد حذرت الوثيقة صراحةً من التحركات السوفيتية في المنطقة:
“إن أي محاولة عسكرية للسيطرة على الخليج الفارسي —بما في ذلك، على وجه التحديد، أي عمل عسكري سوفيتي في إيران— قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة”.
المصدر: National Security Council. (1980, September 5). Summary of conclusions of a Special Coordination Committee meeting (Doc. No. 356). In U.S. Department of State, Office of the Historian, Foreign Relations of the United States, 1977–1980: Vol. XI. Iran: Hostage crisis, November 1979–September 1980, part 1 (K. L. Nelson, Ed.). U.S. Government Printing Office. https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1977-80v11p1/d356
في ٢٠ مارس ٢٠١٨، التقى الرئيس دونالد ترامب بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية:
“الرئيس ترامب: […] لقد كانت المملكة العربية السعودية صديقاً رائعاً ومشترياً كبيراً للمعدات وللكثير من الأشياء الأخرى. ومن بين أكبر الاستثمارات في الولايات المتحدة —أو لنقل استثماراتكم الكبيرة— شراء أسهم في شركات وأصول متنوعة داخل الولايات المتحدة، مما يساهم في خلق فرص عمل.
لقد أصبحنا صديقين مقربين خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. زرت المملكة العربية السعودية في شهر مايو، ونحن نعيد مئات المليارات من الدولارات إلى الولايات المتحدة؛ ونحن ندرك ذلك، وهم يدركون ذلك أيضاً.
هناك بعض الصفقات التي تمت الموافقة عليها وهي قيد التنفيذ حالياً وسيتم تسليمها للمملكة العربية السعودية قريباً جداً، وذلك لغرض حمايتها. ولكن إذا نظرنا إلى الأرقام —٣ مليارات دولار، ٥٣٣ مليون دولار، ٥٢٥ مليون دولار — فهذه مبالغ زهيدة بالنسبة لكم (ضحك). كان ينبغي عليكم زيادتها. ٨٨٠ مليون دولار، ٦٤٥ مليون دولار، ٦ مليارات دولار —وهذه مخصصة للفرقاطات؛ و٨٨٩ مليون دولار، ٦٣ مليون دولار— وهذه لأنواع مختلفة من المدفعية.
ومن بين الأمور التي نعمل عليها حالياً، والتي تم طلبها وسيبدأ تصنيعها وتسليمها قريباً: نظام ‘ثاد’ (THAAD) — بقيمة ١٣ مليار دولار؛ وطائرات ‘سي-١٣٠’ (C-130) طراز ‘هرقل’ —وهي طائرة رائعة— بقيمة ٣,٨ مليار دولار؛ ومركبات ‘برادلي’ (Bradley) —أي الدبابات— بقيمة ١,٢ مليار دولار؛ وطائرات “بي-٨ بوسيدون” (P-8 Poseidon) — بقيمة ١,٤ مليار دولار. وما يعنيه ذلك حقاً هو توفير الكثير والكثير من فرص العمل؛ فنحن نتحدث عن أكثر من ٤٠ ألف وظيفة في الولايات المتحدة.
نحن نصنع أفضل المعدات في العالم؛ ولا يوجد أحد يقترب حتى من مستوانا. تشتري المملكة العربية السعودية الكثير من هذه المعدات، وهناك أعداد كبيرة من الأشخاص يعملون على تصنيعها، وليس فقط من أجلنا؛ فنحن —كما تعلمون— بصدد تنفيذ خطة عسكرية بقيمة ٧٠٠ مليار دولار. وهذا مبلغ ضخم حتى بالنسبة لكم. لكننا سننفذ خطة عسكرية بقيمة ٧٠٠ مليار دولار هذا العام، وستصل الميزانية إلى ٧١٦ مليار دولار في العام المقبل.
لذا، نحن نتمتع حقاً بصداقة وعلاقة رائعة. ويجب أن أقول بصدق إن العلاقة كانت —بأقل تقدير— متوترة للغاية خلال فترة إدارة أوباما. أما الآن، فقد أصبحت العلاقة في أفضل حالاتها على الإطلاق، وأعتقد أنها ستزداد تحسناً. هناك استثمارات هائلة تُضخ في بلادنا، وهذا يعني توفير فرص عمل لعمالنا ولشعبنا.
وهناك أيضاً ملف الدفاع؛ فنحن نتحدث عن الدفاع ونعمل بجدية كبيرة مع المملكة العربية السعودية. كما أنهم يتحملون جزءاً كبيراً من تكاليف الدفاع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ونحن نعلم ما حدث في الشرق الأوسط، وهو وضع لم يكن جيداً بالنسبة للولايات المتحدة أو لأي طرف آخر.
إن أموراً كثيرة تتغير، وتتغير بسرعة فائقة. فكما تعلمون، لقد استعدنا السيطرة على ما يقرب من ١٠٠% من الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم “داعش” —وهو أمر ربما سمعتم به قبل أي شخص آخر—؛ لقد تحركنا بسرعة كبيرة وحاسمة. والآن، يقترب هذا الأمر من نهايته في ذلك الجزء من العالم؛ إنه يشارف على الانتهاء. وسنتمكن من الانسحاب من مناطق معينة رغبنا في مغادرتها منذ فترة طويلة، إذ ستكون الدول الأخرى قادرة على تولي المسؤولية؛ ففي هذه المرحلة، سيكون بمقدورهم التعامل مع الوضع.
لذا، إنه لشرف عظيم أن أستقبلكم هنا ومعكم ممثلوكم. سمو ولي العهد، شكراً جزيلاً لكم، وشكراً لحضوركم. ولي العهد بن سلمان: شكراً لك يا سيادة الرئيس. في الواقع، إن العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية هي علاقات عريقة؛ فنحن أقدم حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
الرئيس ترامب: صحيح.
ولي العهد بن سلمان: أكثر من ٨٠ عاماً من التحالف والمصالح الكبرى —سياسياً واقتصادياً وأمنياً— وفي مجالات شتى؛ إذ إن أسس هذه العلاقة ضخمة وعميقة للغاية.
ومن جانب آخر، نعلم أن هذه العلاقة توفر اليوم أكثر من ٤ ملايين فرصة عمل في الولايات المتحدة الأمريكية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أنها توفر الكثير من فرص العمل في المملكة العربية السعودية، بشكل مباشر وغير مباشر أيضاً.
وكما تعلم يا سيادة الرئيس، فمنذ اليوم الأول لتوليكم المنصب، خططنا للعمل على فرص استثمارية بقيمة ٢٠٠ مليار دولار أمريكي على مدى السنوات الأربع التالية، لكن الأمر انتهى بفرص تبلغ قيمتها ٤٠٠ مليار دولار.
لقد تحدثنا معكم يا سيادة الرئيس بشأن الصفقات العسكرية ومراحل تنفيذها، وقد تجاوزت نسبة الإنجاز فيها ٥٠ بالمائة. وكذلك الأمر بالنسبة لمجمل الفرص الاستثمارية البالغة قيمتها ٤٠٠ مليار دولار، حيث تجاوزت نسبة التنفيذ ٥٥ بالمائة.
الرئيس ترامب: صحيح.
ولي العهد بن سلمان: لقد خططنا لذلك على مدى ١٠ سنوات، لكننا أنجزنا ٥٥ بالمائة في عام واحد فقط؛ وهذا مؤشر على إمكانية إنجاز الكثير من الأمور في المستقبل القريب واغتنام المزيد من الفرص. ولهذا السبب نحن هنا اليوم: لضمان استغلال كافة الفرص وتحقيقها، وكذلك للتصدي لجميع التهديدات التي تواجه بلدينا والعالم بأسره.
لذا، يسعدني جداً وجودي هنا اليوم.
الرئيس ترامب: هذا صحيح. وكما تعلم، فإن إحدى القضايا التي ركزنا عليها بشدة هي خطر الإرهاب وتمويله. وسواء تعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية أو غيرها من الدول، فنحن نعلم أنه لن يكون هناك أي تمويل؛ فنحن نتبنى سياسة ‘عدم التسامح مطلقاً’ تجاه تمويل الإرهابيين، ونبذل جهوداً حثيثة في هذا الصدد. وأود أن أشير إلى أن المملكة العربية السعودية تعمل بجدية بالغة على هذا الملف، وكذلك تفعل دول أخرى في الشرق الأوسط.
عندما زرت المنطقة في شهر مايو، أعتقد أن الاجتماعات التي استمرت يومين كانت من أكثر الاجتماعات روعة وإبهاراً على الإطلاق؛ سواء بالنسبة لي أو لأي شخص آخر. لقد كانت فترة مذهلة؛ فقد شاركت فيها ٥٦ دولة، وحضرها قادة تلك الدول جميعاً —أو لنقل إن رؤساء الدول كانوا حاضرين في كل الحالات تقريباً. لقد ناقشنا قضية الإرهاب وتمويله، وأكدنا أنه لن يُسمح بذلك أبداً؛ فهذا الأمر تحديداً قد ينهي علاقتنا بأي دولة. لذا، أرى أن هناك تركيزاً كبيراً على مسألة تمويل الإرهاب، والرسالة واضحة: لقد انتهى هذا الأمر تماماً.
وثمة أمر آخر يسعدني للغاية، وهو أننا ناقشنا استثمارات بقيمة ٤٠٠ مليار دولار؛ وقد شهدنا بالفعل استثمار ٢٠٠ مليار دولار منها في شركاتنا وفي قطاعات ومجالات صناعية متنوعة. وبالتالي، فإن مناطق عديدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة تستفيد من هذا الاستثمار الضخم الذي قامت به المملكة العربية السعودية لشراء منتجات أمريكية.”
المصدر: The White House. (2018, March 20). Remarks by President Trump and Crown Prince Mohammed bin Salman of the Kingdom of Saudi Arabia in bilateral meeting. The Trump White House Archives. https://trumpwhitehouse.archives.gov/briefings-statements/remarks-president-trump-crown-prince-mohammed-bin-salman-kingdom-saudi-arabia-bilateral-meeting/


